والمعنى: لك اللهمّ نذل ونخضع ونخصك بالعبادة لأنك المستحق لكل تعظيم وإجلال ، ولا نعبد أحداً سواك .
{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} : الاستعانة: طلب العون ، قال الفراء: أعنتهُ إعانةً ، واستعنتهُ واستعنت به ، وفي الدعاء: ربّ أعنّي ولا تُعِنْ عليّ ، ورجل معوان: كثير الإعانة للناس ، وفي حديث ابن عباس: (إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله)
والمعنى: إيّاك ربنا نستعين على طاعتك وعبادتك فِي أمورنا كلها ، فلا يملك القدرة على عوننا أحد سواك ، وإذا كان من يكفر بك يستعين بسواك ، فنحن لا نستعين إلا بك .
{اهدنا} : فعل دعاء ومعناه: دلّنا على الصراط المستقيم ، وأرشدنا إليه ، وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنْسك وقُربك .
والهداية فِي اللغة: تأتي بمعنى الدلالة كقوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} [فصلت: 17] وتأتي بمعنى الإرشاد وتمكين الإيمان فِي القلب كما قال تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ ...} [القصص: 56] .
فالرسول صلى الله عليه وسلم هادٍ بمعنى أنه دالّ على الله {وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ولكنه لا يضع الإيمان فِي قلب الإنسان . وفعل هدى يتعدى ب (إلى) وب (اللام) كقوله تعالى: {فاهدوهم إلى صِرَاطِ الجحيم} [الصافات: 23] وقوله: {الحمد للَّهِ الذي هَدَانَا لهذا} [الأعراف: 43] وقد يتعدّى بنفسه كما هنا {اهدنا الصراط} .
{الصراط المستقيم} : الصّراط: الطريقُ ، وأصله بالسين (السّراط) من الاستراط بمعنى الابتلاع ، سميّ بذلك لأنّ الطريق كأنه يبتلع السالك .
قال"الجوهري": الصّراط ، والسّراط ، والزّراط: الطريق قال الشاعر:
وأحملهم على وَضِح الصّراط ... أي على وضح الطريق .
قال القرطبي: أصلُ الصراط فِي كلام العرب: الطريق ، قال الشاعر: