لما رواه مسلم عن أنس قال: بينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم بين أظهرنا إذا أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «نزلت علي آنفا سورة» فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [الكوثر 109/ 1 - 3 - ] .
وقال الشافعية والحنابلة: البسملة آية من الفاتحة، يجب قراءتها في الصلاة، إلا أن الحنابلة قالوا كالحنفية: يقرأ بها سرا، ولا يجهر بها. وقال الشافعية: يسرّ بها في الصلاة السرية، ويجهر بها في الصلاة الجهرية، كما يجهر في سائر الفاتحة.
ودليلهم على كونها آية في الفاتحة:
ما رواه الدارقطني عن أبي هريرة عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا قرأتم: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، فاقرؤوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أحد آياتها»
وإسناده صحيح.
ودليل الجهر بها لدى الشافعية:
ما روى ابن عباس رضي الله عنهما «أن النّبي صلّى الله عليه وسلّم جهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»
ولأنها تقرأ على أنها آية من القرآن، بدليل أنها تقرأ بعد التعوذ، فكان سنتها الجهر كسائر الفاتحة.
وتردد قول الشافعي في كون البسملة آية في سائر السور، فمرة قال: هي آية من كل سورة، ومرة قال: ليست بآية إلا في الفاتحة وحدها، والأصح أنها آية من كل سورة كالفاتحة، بدليل اتفاق الصحابة على كتبها في أوائل كل سورة، ما عدا سورة براءة، مع العلم بأنهم كانوا لا يكتبون في المصاحف ما ليس من القرآن. وبغض النظر عن الخلاف الفقهي السابق، اتفقت الأمة على أن البسملة آية في سورة النمل، وعلى جواز كتب البسملة في أول كل كتاب من كتب العلم والرسائل، فإن كان الكتاب ديوان شعر فمنعه الشعبي والزهري، وأجازه سعيد بن جبير وأكثر المتأخرين.