وإنما كان الحمد أفضل الدعاء، لأنها رأس الشكر والله عزّ وجل يقول لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وفي الحديث الذي رواه ابن جرير «إذا: قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك» . وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطي أفضل مما أخذ» ، وقال القرطبي في تفسيره: وفي نوادر الأصول عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن الدنيا بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثم قال: الحمد لله لكان الحمد أفضل من ذلك» قال القرطبي وغيره: أي لكان إلهامه الحمد لله أكثر نعمة من نعم الدنيا لأن ثواب الحمد لا يفنى، ونعيم الدنيا لا يبقى وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم: أن عبدا من عباد الله قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى الله تعالى فقالا:
يا ربنا إن عبدا قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها قال الله: - وهو أعلم بما قال عبده - ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب إنه قال لك الحمد يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها». وأخرج الإمام أحمد والنسائي عن الأسود بن سريع قال: قلت يا رسول الله ألا أنشدك محامد
حمدت بها ربي تبارك وتعالى؟ فقال: «أما إن ربك يحب الحمد» أقول: وفي هذا الحديث إشارة إلى الشعر، وعلى من يعالج قضية الإنشاد في المجتمع الإسلامي أن يضعه في حسابه ولنا جولة في هذا الموضوع في آخر سورة الشعراء.
فصل في التأمين:
يستحب لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعدها آمين، ومعناها اللهم استجب سواء كان ذلك في الصلاة أو خارجها، ويتأكد في حق المصلي سواء كان منفردا أو إماما أو مأموما. وقال أصحاب مالك: لا يؤمن الإمام ويؤمن المأموم.