[النساء: 47] ، وهم الذين لعنهم داود عليه السلام صرح هاهنا أن اللعن كان منه تعالى: وإن كان لسان داود {ذلك بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} [المائدة: 78] ؛ أي: موجب اللعن كان مخالفة أمر الحق والاعتداء وهو الإصرار على العصيان وترك التوبة يدل عليه بالعدة {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة: 79] ؛ يعني: كانوا يصرون على فعل المنكر، وإنما سمي العصيان منكراً؛ لأنه يوجب المنكرة كما سمي الطاعة معروفاً؛ لأنها توجب المعرفة {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المائدة: 79] ، الإصرار على الفعل المنكر لأن الإقدام على الفعل المنكر معصية والإصرار على المعصية كفر.
ثم أخبر عن نتائج إصرارهم بقوله تعالى: {تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ} [المائدة: 80] ؛ يعني: من المُصرين {يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [المائدة: 80] ، وتوليه الكافر في كفره، كقوله ومن يتلوهم منكر، فإنه منهم {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ} [المائدة: 80] ؛ يعني: ما يقولون الكفار {أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 80] ؛ لأن ذلك التولية موجبة لسخط الله عليهم فإن موالاة الأعداء توجب معادات الأولياء {وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة: 80] ؛ يعني: عذاب معادات الحق لا ينقطع أبداً.