فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140163 من 466147

ثم أخبر عن الغلو من السلو بقوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} [المائدة: 77] ، إشارة أن الخطاب في قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} [المائدة: 77] ، مع المقلدين من أهل الكتاب؛ لأنه قال {فِي دِينِكُمْ} [المائدة: 77] أي: في مذهبكم الذي اتخذتم بالتقليد من أهل الأهواء والبدع، ما قال في الدين مطلقاً؛ لأن الغلو في دين الحق حق، ولهذا قال تعالى: {غَيْرَ الْحَقِّ} [المائدة: 77] ؛ أي: فيما غير الحق من دينكم؛ يعني: الغلو بما هو الحق من دينكم حق، ثم أكد ما بقوله تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ} [المائدة: 77] ؛ إذ غلب عليهم الهوى فاتخذوه إلهاً يعبدونه على اتباعه، وزين الشيطان في أعينهم الشبه المعقولة والمشوبة بالهوى فضلوا بها من قبل {وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ} [المائدة: 77] ، من جهال المبتدعة ومقلديهم في اتباع أهوائهم وشبههم، وضلوا يعني: كلا الفريقين التابع والمتبوع {عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77] ؛ يعني: استقامة طريق الوصول إلى الحق، فإن الهداية الحقيقية هي الانقطاع عن الخلق والتولي عن طريقه {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [المائدة: 78] ، فيه إشارة إلى سر الخلافة، وهو أن الإنسان الكامل الذي يصلح للخلافة الحق هو مظهر صفات لطفه للحق وقهره، فقبولهم قبول الحق، وردهم رد الحق، ولعنهم لعن الحق، وصلاتهم صلاة الحق، فمن لعنوه فقد لعنه الحق، ومن صلوا عليه فقد صلى عليه الحق، وصلاتهم صلاة الحق، لقوله تعالى لنبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} [التوبة: 103] ، ثم قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} [الأحزاب: 43] ، فمظهر اللعن كان لسان داود وعيسى، وكانت اللعنة من الله حقيقة، كقوله: {لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت