ثم أمر الأولياء أن لا يتولوا الأعداء بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ} [المائدة: 51] ، إشارة إن: يا أهل الإيمان الحقيقي لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء في الحقيقة، فإنهم أعداء الله وأعداؤكم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا كما قال تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [فصلت: 31] ، وقال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} [البقرة: 257] ، {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} [المائدة: 51] ، فإن الجنسية موجبة القسم ولهذا قال تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] ؛ يعني: ومن يتولهم ممن يتجلى تجلية الإسلام، ويتزيَّ بزي أهل الدين ظاهراً فإنه منهم أي: من طينتهم وخلقهم ووصفهم حقيقة وباطناً {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي} [المائدة: 51] ، غلى الائتلاف أهل التعارف الروحاني {الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] ، الذين هم أهل التناكر الواضعين المحبة والولاء في غير موضعه.