وفي قوله تعالى: {وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ} [المائدة: 12] ، إشارة إلى صرف ما زاد على روحانيتك بتعلق القلب بالوجود كله في سبيل الله {وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي} [المائدة: 12] ؛ أي: استسلم بالكل لتصرفات النبوة والرسالة {وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً} [المائدة: 12] ، وهو أن يأخذ منكم وجوداً مجازياً فانياً ويعطيكم وجوداً حقيقياً باقياً كما يقول: {لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [المائدة: 12] ، أي: لأسترن بالوجود الحقيقي عنكم سيئات الوجود المجازي {وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ} [المائدة: 12] ، الوصلة {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [المائدة: 12] ، أنهار الحكمة {فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك} [المائدة: 12] ، يعني: بعد هذه المواعظ الحسنة ولم يعمل بها {مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ} [المائدة: 12] ، يعني: بضلالته اليوم من نتائج أخطاء النور عند رشاشه على الأرواح في بدء الخلقة كما قال صلى الله عليه وسلم:
"فمن أخطأه ذلك النور فقد ضل".