{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ} البس الله الكعبة سنة قدس أياته ونورها بصبح مشارق مشارق صفاته من مطالع ذاته وصيرها أمره حسنة وحماله النظر نظر معارفه وابصار عشاق كواشف داء عظمته وكبريائه لقيامهم على مشاهدة قربه ومواقف قدسه ليطلبوما منها رؤية براهين هلال صفته ومشارق صنع جلال قدمه وحرم تلك المنازل على الأغيار دون الاختيار ومنع الأغيار عن الدخول فيها مع بقاء نفوسيتهم ليعلموا انها مممنوعة من تناول الكل لهم ليعرفوا عين القدم انه منزه عن خطرة كل حادث جعل الكعبة بيته وجعل بيته قلب العالم ويظهر بجلاله منه لعيون العارفين كما ظهر لموسى عليه السلام من طور سينا وظهر عليه السلام من طور المصيصة وظهر لمحمد صلى الله عليه وأله وسلم وامته من الكعبة كقوله عليه الصلاة والسلام جاء الله من سينا واستعلن بساعير واشرق من جبال فاران هكذا جعل قلبا العارف كعتبة مشاهدته في حرم صورته وسد بابه من كل طائف غير نظرة فيظهر أثار جلاله من صورهم قال الشبلى الكعبة أمام عين الناس والحق أمام قلوب أوليئاه وقيل البيت الحرام حرام في مجاورته ارتكاب المخالفات بمحال وقيل حرام على من يراه ان يرى صفه دون واصفه وقيل قياما للناس إلا من زل عن قيامه فاعوج بالتدنس بمعصية فاتاه فتعلق به اقامة ببركته اثار الأنبياء عليهم السلام والسادة فيه ورده إلى حال الاستقامة.
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} أي إذا لم يكونوا برؤية الغيب محرمين ولا تكونوا بالغين إلى معالى درجات أهل المعارف والكواشف لا تسالوا عن حقيقها فإنه إذا بين المستقيم لكم دقايقها بعبارة أهل الأسرار لا تطيقون ان تدركوها فيسؤكم حرمانكم عنها وبرما ينكروا على بعضها فتهلكوا وان الله سبحانه غيور على هتك سر الغيب للأغيار انشد الحسين بن منصور قدس الله روحه
من لم يضيق قدر ما أولاه سادته
لم يامنوه على الأسرار ما عاشا
وعاقبلوا على ما كان من زلل
وابدالوه مكان الإنس ايحاشا
لا تقبلوه مذيقا بعضه سرهم
حاشا ودادهم من ذلكم حاشا