{فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ان الله تعالى وبخ المفلسين من أهل الردة بان ليس لهم في محبة الله نصيب بارتدادهم عن الإسلام أخبر انه يجيء بقوم ان الله سحبانه قد احبهم في الأزل وهم عجبته يحبونه وهم وافقون النبي صلى الله عليه وسلم وأله أصحابه بشرط المحبة لأن من شرط المحبة الموافقة والطاعة وبين ان من لم يكن مطيعا لكم محبا قال تعالى - - - كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله وفى الأية ذكر شرف الصحابة والتابعين من بعدهم وبين تعالى - - - - يحب الأولياء بذاته وصفاته فهم يحبون الله بذاتهم وصفاتهم من جيمع الوجوه لأن مصدر - - - - - القدم وليس هناك فعل ومحبة العباد مصدرها قلوبهم وليس هناك فعل واصل المحبة وقع بغير العلة - - - الالاء والنعماء والأفعال والحركات كان سبحانه احبهم بعلمه في الأزل قبلى ايجادهم باصطفائيه فكانه أحب نفسه لأن كونهم لم يكن إلا بكون وجوده أحب ذاته لم يكن الغير في البين فكان هو المحب وهو بوب وصفته المحبة وهم يجبونه بتجلى الصفة في قلوبهم وهو مباشرة نور نور محبته في فوادهم فلما تكحلت عيون - - - - بنور محبته فطابت مصدر اصل الصفة فوجدت فشاهدة الأزل عيانا بلا حجاب فاحبتها بالمحبة - - - التي لا تتحول من مصرف الاصل بدا فإذا كان كذلك فالمحب والمحبوب والمحبة في عين الجمع واحد وهذا - - - قوله سبحانه بلسان نبيه صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عن المحب المتحد المتصف بصفاته قال في اثناء بث فإذا احببته كنت له سمعاً وبصرا ولساناً ويدا وفى هذا المعنى انشد الحسين بن منصور فقال
انا اهوى ومن اهوى انا
نحن روحان حللنا يدنا
فإذا بصرتنى ابصرته
وإذا بصرته ابصرتنا
قال الواسطى في هذه - - - - كما انه بذاته يحبهم كذلك يحبون ذاته لأن الهاء راجعة إلى الذات دون النعوت والصفات قال السلامي - - - حبه لهم احبوه كذلك ذكرهم بفصل ذكره لهم ذكروه وقال الحب شرطه ان يلحقه سكرات المحبة فإذا لم يكن - - - يكن فيه حقيقة وقال يوسف بن الحسين المحبة والايثار وانشد في معناه الحسين بن احمد الرازي - - - أبو على الرود بارى لنفسه