و الخبر ، وذلك لأن الشهادة لا تكون هي الاثنان ، إذ الجثة لا تكون خبرا عن المصدر. وجوّز الزمخشري أن تكون شهادة مبتدأ ، والخبر محذوف ، أي: فيما فرض عليكم شهادة ، واثنان فاعل بشهادة ، أي:
أن يشهد اثنان. وهذا ما جرى عليه ابن هشام أيضا. وذوا عدل صفة ل"اثنان"، ومنكم صفة أيضا (أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) أو حرف عطف ، وآخران عطف على"اثنان"، ومن غيركم متعلقان بمحذوف صفة ل"آخران"أي: من غير ملتكم ، وإن شرطية ، وأنتم فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ، أي: فالشاهدان آخران ، وجملة ضربتم مفسرة لا محل لها ، وفي الأرض متعلقان بضربتم ، وجملة الشرط معترضة لا محل لها (فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ) الفاء عاطفة للترتيب مع التعقيب ، وأصابتكم عطف على ضربتم ، ومصيبة الموت فاعل أصابتكم ، وتحبسونهما فعل مضارع ومفعول به ، وقد اختلفوا في موضع هذه الجملة ، والأظهر أنها صفة ل"آخران".
وقال الزمخشري:"فإن قلت: ما موضع تحبسونهما؟ قلت: هو استئناف كلام: كأنه قيل بعد اشتراط العدالة فيهما: فكيف نعمل إن ارتبنا بهما؟ فقيل: تحبسونهما". وعقب أبو حيّان على ذلك فقال:
وما قاله الزمخشري من الاستئناف أظهر من الوصف لطول الفصل بالشرط والمعطوف عليه بين الموصوف وصفته ، ولا موجب لهذا الزعم.
ومن بعد الصلاة متعلقان بتحبسونهما (فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى) الفاء عاطفة ، ويقسمان عطف على تحبسونهما ، وباللّه متعلقان بيقسمان ، وإن شرطية ، وارتبتم فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط ، والجواب محذوف دل عليه ما قبله ، وتقديره: إن ارتبتم فيهما فحلفوهما. وفعل الشرط وجوابه المقدر