معنى الشرط متعلق بالجواب المقدر ، أي: فلا يضركم ، وجملة اهتديتم في محل جر بالإضافة (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الجملة مستأنفة ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، ومرجعكم مبتدأ مؤخر ، وجميعا حال ، فينبئكم الفاء عاطفة ، وينبئكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به ، وبما متعلقان بينبئكم ، وجملة كنتم صلة الموصول ، والتاء اسم كان ، وجملة تعملون خبرها.
الفوائد:
اختلف النحاة في الضمير المتصل ب"عليكم"و"إليكم"و"لديكم"و"مكانكم"، والصحيح أنه في موضع جر ، كما كان قبل أن تنقل الكلمة إلى الإغراء ، فإما أن يكون مجرورا بالحرف نحو:
"عليكم"بحسب ما كان ، أو بالإضافة نحو:"لديكم". وقيل:
إن الكاف حرف خطاب ، وهذا القول عندي أسهل ، وقد أيده ابن بابشاذ ، ونورد هنا تلخيصا هاما لأسماء الأفعال ، فهي ضربان:
1 -مرتجل: وهو ما وضع من أول الأمر كذلك ، أي: اسما للفعل ، كشتان وأفّ وصه.
2 -منقول: وهو ما وضع من أول الأمر لغير اسم الفعل ، ثم نقل من غيره إليه ، وهو ثلاثة أنواع:
آ - من جار ومجرور نحو: عليك بمعنى الزم.
ب - من ظرف المكان نحو: دونك الكتاب ، أي: خذه ، ومكانك ، أي: اثبت ، وأمامك ، أي: تقدم ، ووراءك ، أي: تنح.
ج - منقول من مصدر نحو: رويد خالدا ، أي: أمهله ، وبله هذا الأمر ، أي: دعه.
قال يصف السيوف:
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها بله الأكفّ كأنها لم تخلق
واستعمله أبو الطيب المتنبي فقال:
أقلّ فعالي بله أكثره مجد وذا الجد فيه نلت أم لم أنل جدّ
ولأسماء الأفعال تفاصيل أخرى يرجع إليها في مظانها.
[سورة المائدة (5) : الآيات 106 إلى 108]