لجواب سؤال مقدر ، كأنه قيل: فما حالهم عند سماع القرآن؟ وربنا منادى مضاف ، وآمنا فعل وفاعل ، والجملة في محل نصب مقول القول ، فاكتبنا الفاء استئنافية واكتبنا فعل أمر ومفعول به ، والفاعل مستتر ، ومع الشاهدين ظرف متعلق باكتبنا (وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ) الواو استئنافية ، وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، ولنا متعلقان بمحذوف خبر ، وجملة لا نؤمن باللّه في محل نصب على الحال ، وباللّه متعلقان بنؤمن ، وما عطف على اللّه ، وجملة جاءنا لا محل لها لأنها صلة ، ومن الحق متعلقان بمحذوف حال (وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) الواو عاطفة ونطمع فعل مضارع ، وفاعله نحن ، وأن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض ، والجار والمجرور متعلقان بنطمع ، وربنا فاعل ، ومع القوم الصالحين الظرف متعلق بيدخلنا ، والجملة كلها معطوفة على جملة نؤمن ، ويجوز أن تكون الواو حالية والجملة نصب على الحال.
البلاغة:
1 -المجاز في فيض الأعين ، والعلاقة هي الامتلاء.
2 -المبالغة في التمييز ، وهي من أبلغ التراكيب ، لأن الترقية فيه تترقى ثلاث مراتب ، فالأولى فاض دمع عينه ، والثانية في تحويل الفاعل تمييزا ، والثالثة في إبراز التمييز في صورة التعليل ، فأفاد إلى جانب التمييز التعليل ، وإنما كان الكلام مع التعليل أبعد عن الأصل منه مع التمييز ، لأن التمييز في مثله قد استقرّ كونه فاعلا في الأصل ، في مثل: طاب محمد نفسا ، واشتعل الرأس شيبا ، فإذا قلت: فاضت
عينه دمعا ، فهم هذا الأصل مع العادة في أمثاله ، وأما التعليل فلم يعهد فيه ذلك.
[سورة المائدة (5) : الآيات 85 إلى 86]