و"دون"كلمة تستعمل بحسب المآل في معنى الغير ، قال الراغب: يقال للقاصر عن الشيء"دون"قال بعضهم: هو مقلوب من الدنو ، والادون الدنى ، وقوله تعالى:"لا تتخذوا بطانة من دونكم"أي من لم يبلغ منزلتكم في الديانة ، وقيل: في القرابة ، وقوله:"ويغفر ما دون ذلك"أي ما كان أقل من ذلك ، وقيل: ما سوى ذلك ، والمعنيان متلازمان ، وقوله:"ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمى إلهين من دون الله"أي غير الله ، انتهى .
وقد استعمل لفظ"من دون الله"كثيرا في القرآن في معنى الاشراك دون الاستقلال بمعنى أن المراد من اتخاذ إله أو إلهين أو آلهة من دون الله هو أن يتخذ غير الله شريكا لله سبحانه في الوهيته لا أن يتخذ غير الله إلها وتنفى ألوهية الله سبحانه فإن ذلك من لغو القول الذي لا يرجع إلى محصل فإن الذي أثبته حينئذ يكون هو الإله سبحانه وينفى غيره ، ويعود النزاع إلى بعض الأوصاف التي أثبتها فمثلا لو قال قائل:"إن الاله هو المسيح ونفى إله المسيح عاد مفاد كلامه إلى إثبات الاله تعالى وتوصيفه بصفات المسيح البشرية ، ولو قال قائل: إن الأصنام أو أرباب الأصنام آلهة ونفى الله تعالى وتقدس فإنه يقول بأن للعالم إلها فقد أثبت الله سبحانه لكنه نعته بنعت الكثرة والتعدد فقد جعل لله شركاء ، أو يقول كما يقوله النصارى: إن الله ثالث ثلاثة أي واحد هو ثلاث وثلاث هو واحد ."
ومن قال: إن مبدأ العالم هو الدهر أو الطبيعة ونفى أن يكون للعالم إله تعالى عن ذلك فقد أثبت للعالم صانعا وهو الله عزاسمه لكنه نعته بنعوت القصور والنقص والامكان .