وقوله {تعلم ما في نفسي} بإحاطة الله به، وخص النفس بالذكر لأنها مظنة الكتم والانطواء على المعلومات، والمعنى: أن الله يعلم ما في نفس عيسى ويعلم كل هذه الآية على قول من قال: إن توقيف عيسى عليه السلام كان إثر رفعه مستقيمة المعنى. لأنه قال عنهم هذه المقالة وهم أحياء في الدنيا وهو لا يدري على ما يوافون. وهي على قول من قال إن التوقيف هو يوم القيامة بمعنى أن سبقت لهم كلمة العذاب كما سبقت فهم عبادك تصنع بحق الملك ما شئت لا أمره مما عسى أن يكون في نفسه، وقوله {ولا أعلم ما في نفسك} معناه ولا أعلم ما عندك من المعلومات وما أحطت به.
وذكر النفس هنا مقابلة لفظية في اللسان العربي يقتضيها الإيجاز، وهذا ينظر من طرف خفي إلى قوله {ومكروا ومكر الله} [آل عمران: 54] {الله يستهزئ بهم} [البقرة: 15] ، فتسمية العقوبة باسم الذنب إنما قاد إليها طلب المقابلة اللفظية إذ هي من فصيح الكلام وبارع العبارة. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال القرطبي:
{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} أي تعلم ما في غَيْبي ولا أعلم ما في غَيْبك.
وقيل: المعنى تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم.
وقيل: تعلمْ ما أخفيه ولا أعلم ما تُخفيه.
وقيل: تعلم ما أريد ولا أعلم ما تُريد.
وقيل: تعلم سِرّي ولا أعلم سِرّك؛ لأن السرّ موضعه النفس.