فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136708 من 466147

(بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) وهذا الموضوع للاختبار يتسم بأمور ثلاثة: أولها - أنه شيء قليل لأن التنكير هنا للتقليل، كما يدل عليه ما بعده، والثاني - أنه بعض الصيد، والثالث - أنه قريب منكم يغري النفس، ويحرضها على فعل المنهي عنه، إذ إن أيديكم تستطيع تناوله إذ كان قريبا صغيرا، وتستطيع رماحكم أن تناله إذا كان كبيرا أو بعيدا بعدا نسبيا. وإن الاختبار الذي يجعل النفس في مشقة هو في هذا القرب، فالاختبار ليس في أمر يشق على الأجسام كالجهاد إذ يحتاج إلى قوة جسم، ومهارة، وفن عقلي، ولكن الاختبار في أمر

هين لين، ولكن فيه مشقة على النفس، وجهاد النفس عن شوقها وعن شهوتها لا يقل عن جهاد الجسم المرن، والعقل المدرب الماهر، ولعل ذلك جهاد أكبر.

وإن الذي ينجح في ذلك البلاء يكون ممن يخاف الله تعالى في غيبه عنه، وفى مشهده له، بل إنه يحس دائما بمقام المشاهدة، فلا يحس بأنه غيب عن الله تعالى قط، ولذلك قال تعالت كلماته: (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) . أي ليظهر الله تعالى فيمن يخافه بالغيب، ولكن ما الغيب وما حال من يخافه، قال بعض المفسرين: إن المراد غيب يوم القيامة، أي أن من يحرم الصيد وأشباهه على نفسه، ويعقد عزيمته على ذلك يظهر إيمانه بالآخرة وهي مغيبة عنه، ويخافها لأن نفسه تكون من النفوس الصابرة المبتعدة عن أهواء الدنيا، فلا تغمرها شهواتها، فتنفذ طيبة إلى الآخرة، وقال بعض المفسرين: إن المراد غيب الله تعالى أي أن من تكون له تلك العزيمة القوية فيكون ممن يراقب الله تعالى دائما، فيعبد الله كأنه يراه، فالله في قلبه دائما يخافه ويتقيه، ولا مانع من الجمع بين المعنيين.

(فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَليمٌ) الاعتداء تجاوز الحد ومخالفة أوامر الله تعالى، كما قال تعالَى: (. . . وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ. . .) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت