هذا، وهناك أحاديث أخرى فيها بعض الأحكام في صدد الخمر أيضا. منها حديث رواه الخمسة عن عائشة قالت «قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عن النبيذ فنهاهم أن ينتبذوا في الدّباء والنقير والمزفّت والحنتم» والانتباذ هو نقع الزبيب والتمر وما من بابهما وشرب نقيعه الذي كان يسمى نبيذا. وقد روى مسلم والترمذي حديثا فيه تفسير للألفاظ عن ابن عمر لسائل سأله عنها جاء فيه «نهى النبيّ عن النبذ في الحنتم وهي الجرة والدباء وهي القرعة والمزفّت وهو المطلي بالقار والنقير وهي جذع النخلة المنقور وأمر بأن ينتبذ في الأسقية» وهناك حديثان معولان للحديث النبوي روى أحدهما الخمسة إلا البخاري عن بريدة جاء فيه فيما جاء «قال النبي صلى الله عليه وسلم نهيتكم عن الأشربة إلّا في ظروف الأدم فاشربوا في كلّ وعاء غير ألّا تشربوا مسكرا» وحديث رواه الخمسة جاء فيه «قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم نهيتكم عن الظروف. وإن ظرفا لا يحلّ شيئا ولا يحرّمه. وكلّ مسكر حرام» حيث يبدو أن النبي صلى الله عليه وسلم لحظ احتمال تغير النقيع في الأوعية المذكورة حتى يصير مسكرا. ثم استدرك في الحديثين فركز النهي على المسكر. بحيث صار هذا هو القاعدة والضابط. مع ملاحظة الأحاديث السابقة التي تقول ما أسكر كثيره فقليله حرام. وهناك حديثان فيهما توضيح متسق مع هذا الاستدراك رواهما مسلم وأبو داود والنسائي أحدهما عن ابن عباس جاء فيه «كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقع له الزبيب مساء فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر به فيسقى أو يهرق» وثانيهما عن عائشة قالت «كنّا ننبذ للنبي صلى الله عليه وسلم في سقاء يوكى أعلاه وله عزلاء ننبذه غدوة فيشربه عشاء وننبذه عشاء فيشربه غدوة» وهناك حديث آخر فيه توضيح آخر رواه الخمسة عن عائشة قالت «سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن البتع وهو نبيذ العسل فقال كلّ شراب أسكر فهو حرام» .