(مسألة:) اختلف القائلون بالمثل خلقة فقال مالك يحكم الحكمان في كل زمان حكما مستانفا وقال أكثرهم ان الحكم في ذلك ما حكم به السلف لا يتجاوز عنه وما لم يحكموا فيه يستانف فيه الحكم وما اختلف فيه مجتهد فيه وقال الثوري الاختيار في ما اختلف فيه السلف إلى الحكمين في كل زمان والقرآن يبطل هذه الأقوال كلها فإن الحكم في كل زمان مستانفا غير مفيد عند اعتبار المماثلة خلقة إذ الخلقة لا تتفاوت والاخذ بما حكم به السلف يرده قوله تعالى يحكم به ذوا عدل منكم فانه يقتضى ان يحكم العدلان في كل زمان مستانفا ولو كان الحكم مرة يكفى للابد لحكم النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الصيود أو في أكثر منه ولم يحتج إلى حكم الحكمين في كل مرة فالآية دليل على ان المراد بالمثل هو المثل من حيث القيمة حتى يتصور الاحتياج إلى حكم الحكمين في كل زمان ومكان لاختلاف القيمة باختلاف الازمنة والامكنة هَدْياً حال من الضمير الراجع إلى إلى الجزاء أو إلى المثل أو من جزاء وان نوّن لتخصيصه بالصفة أو بدل عن مثل باعتبار محله قال الشافعي وغيره هذا يدفع قول أبى حنيفة ان المراد بالمثل القيمة فإن القيمة لا يكون هديا قلت ولا يرد ذلك على ما ذكرت من التفسير للمثل بالحيوان من النعم يماثل الصيد في القيمة فانه يكون هديا على انه لو كان المراد بالمثل القيمة كما قاله أبو حنيفة فيجوز أن يكون هديا حالا مقدرة أي صائرا ذلك القيمة هديا بواسطة الشراء بها لا يقال حينئذ يحتاج إلى التقدير بقوله صائرا من غير ضرورة قلنا الضرورة ثابتة لما ذكرنا وأيضا التقدير لازم على تفسير الشافعي أيضا إذ لا يصح حكمهما بالهدى
موصوفا ببلوغه إلى الكعبة حال حكمهما به على التحقيق فالتقدير على تفسيركم انه يحكمان به مقدرا بلوغه فلزوم التقدير ثابت غير انه يختلف محله على الوجهين.