لو سلمنا جواز اطلاق الكلب على السبع لغة لكن في العرف غلب استعماله في الحيوان المخصوص وحمل الحديث على العرف العام أولى وأخرج أبو عوانة في المستخرج من طريق البخاري عن عائشة ذكر فيها ستا وزاد الحية وروى أبو داؤد من حديث أبى سعيد الخدري قال عليه السّلام يقتل المحرم الحية والعقرب والفويسقة والكلب العقور والحداة والسبع العادي ويرمى الغراب ولا يقتله ورواه الترمذي ولم يذكر السبع العادي وقال الحسن ويحمل الغراب المنهي عن قتله على غراب الزرع وروى ابن خزيمة وابن المنذر من حديث أبى هريرة زيادة ذكر الذئب والنمر على الخمس المشهورة لكن قال ابن خزيمة ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور وفى مرسل سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم يقتل المحرم الحية والذئب أخرجه ابن أبى شيبة وسعيد بن منصور وأبو داؤد ورجاله ثقات وأخرج مسلم عن عائشة ذكر أربعا وأسقط العقرب عن الخمس المشهور فإن قيل كيف يجوز تخصيص الكتاب على أصل أبى حنيفة بأحاديث الآحاد قلنا هذه الحديث تلقته الامة بالقبول فصار في حكم الحديث المشهور جاز به تخصيص الكتاب أو يقال ثبت بالإجماع ان بعض الصيد يجوز قتله للمحرم فصار العام مخصوصا بالبعض فخصصناه بالأحاديث وقال الشافعي وأحمد انما يحرم على المحرم قتل ما يحل أكله دون ما لا يحل أكله لأن في الأحاديث اعيان بعضها سباع ضارة وبعضها هو أم قاتلة وبعضها طير لا يدخل في معنى السباع بل هو حيوان مستخبث اللحم فرتبنا الحكم على استخباث اللحم وخصصنا الآية بالقياس بعد التخصيص بالحديث قلت التعليل في اباحة القتل باستخباث اللحم غير مناسب لعدم استلزامه المصلحة فلا يجوز القياس والمختار عندي للفتوى ما قال صاحب البدائع ان الحيوان البرى ينقسم إلى ماكول وغير ماكول والثاني إلى ما يبتدى بالاذى غالبا وما ليس كذلك وإنما يجوز في الإحرام قتل ما يبتدى بالاذى غالبا من غير المأكول وهي رواية عن أبى يوسف كذا في فتاوى قاضى خان ومثله عن مالك والعلة المؤثرة في القياس البداية بالاذى قلت والإيذاء على انواع مختلفة فكان النبي صلى الله عليه وسلم نبه بالعقرب على ذوات السموم كالزنبور وكل ما يلدغ وبالفارة ما يشاركها في