قوله: (لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) متعلق بمحذوف ، أي: عليه الجزاء).
قال أبو حيان: هذا لا يجوز إلا على قراءة من أضاف (فَجَزَاءٌ) أو نون ونصب ، وأما على قراءة من نون ورفع (مِثْلُ) فلا يجوز أن تتعلق اللام به ، لأنَّ (مِثْلُ)
صفة لجزاء وإذا وصف المصدر لم يجز لمعموله أن يتأخر عن الصفة ، لو قلت:
أعجبني ضربُ زيدٍ الشديدَ عمروا لم يجز ، فإنْ تقدم المعمول على الوصف جاز ذلك ،
والصواب أن يتعلق على هذه القراءة بفعل محذوف ، التقدير: جوزي بذلك ليذوق
وبال أمره ، ووقع لبعض المعربين أنَّها تتعلق بـ (عَدْلُ ذَلِكَ) وهو غلط . اهـ
قال الحلبي: وكذا لو جعله بدلاً أيضاً أو خبراً لما تقدم من أنه يلزم أن يُتبعَ الموصول
أو يُخبرَ عنه قبل تمام صلته وهو ممنوع هـ
قال الحلبي: وقد أفهم كلامُ الشيخ أبي حيان بصريحه أنه على قراءة إضافة الجزاءِ إلى
(مِثْلُ) يجوز ما قاله صاحب الكشاف ، وأنا أقول: لا يجوز ذلك أيضاً ، لأنَّ
(لِيَذُوقَ) من تمام صلة المصدر وقد عطف عليه قوله (أَوْ كَفَّارَةٌ) (أَوْ عَدْلُ)
فيلزم أن يعطف على الموصول قبل تمام صلته وذلك لا يجوز ، لو قلت: جاء الذي
ضرب وعمروٌ زيداً لم يجز للفصل بين الصلة - أو أبعاضها - والموصول بأجنبي
فتأمل فإنه موضع حسن . اهـ
وقال السفاقسي: تنظير أبي حيان بقوله أعجبني ضرب زيد الشديد عمروا ليس
بسديد ؛ لأنَّ عمروا مفعول به وليس هو كالمجرور . اهـ
قوله: (فهو ينتقم اللَّه منه) .
قال الطَّيبي: يعني (ينتقم) خبر مبتدأ محذوف (فهو جملة اسمية تحتاج إلى الفاء ولو
لم تكن خبر مبتدأ محذوف لم يحتج إلى الفاء ، لأنَّ الشرط إذا كان ماضياً والجزاء
مضارعاً جاز الرفع وترك الفاء . اهـ
قوله: (وليس فيه ما يمنع الكفارة على العائد كما حكى عن ابن عباس ...) .
قال الإمام: دليل ابن عباس من أنه أعظم من أن يُكفر بالتصدق بل اللَّه ينتقم منه لأن