المنحى ، فكأنه قيل: فكفارته من أوسط ما تطعمون.
وقال صاحب التقريب: قول صاحب الكشاف إنما يصح إذا كان محله مرفوعاً إما بدلاً
من (إِطْعَامُ) على حذف موصوف ، أي: إطعام من أوسط ، أو خبر مبتدأ محذوف
، أو خبر بعد خبر ، والأظهر أنَّ (كِسْوَتُهُمْ) عطف على (إِطْعَامُ) لأن المشهور
التخيير بين الخصال الثلاث وعدوا الكسوة منها ، و (مِنْ أَوْسَطِ) إما منصوب على
صفة المصدر المقدر أي إطعاما من أوسط ، أو على المفعول بإضمار أعني ، أو
على المفعول الثاني لـ (إِطْعَامُ) أي أن نطعمهم من الأوسط ، أو مرفوع كما سبق ،
ولعله إنما عدل عن الأظهر لأنَّ الكسوة اسم ظاهرا لا مصدر.
قال الراغب: الكساء والكسوة اللباس ، فلا يليق عطفه على المصدر أو لأدى به إلى
ترك ذكر كيفية الكسوة وهي كونها أوسط ، ويمكن أن يجاب عن الأول بأن
الكسوة إما مصدر قال الزجاج في تفسيره: والكسوة أن يكسوهم نحو إزار . أو
يضمر مصدراً نحو واللباس الكسوة ، وعن الثاني بأن يقدر أو كسوتهم من أوسط ما
تكسون فحذف لقرينة ذكرها في المعطوف عليه ، أو بأن تترك على إطلاقها ، أو
بإحالة بيانها إلى غيره (أي غير ما ذكر) ، وأيضاً العطف على محل (مِنْ أَوْسَطِ)
لا يفيد هذا المقصود وهو تقدير الأوسط في الكسوة فالإلزام مشترك ويؤدي إلى
صحة إقامته مقام المعطوف عليه وهو غير سديد . انتهى كلام صاحب التقريب.
قال الطَّيبي: ويمكن أن يقال إنما يصار إلى البدل إذا اعتبر معنى المبدل نحو: زيد
رأيت غلامه رجلاً صالحاً ، لا أن ينحى معناه كما في الحواشي ، ولأنَّ أهل المعاني
يعتبرون معنى المبدل وجوباً والنحوي يقول إن البدل ليس في حكم المنحى من جميع
الوجوه ولذا يوجبون ضمير المبدل في بدل البعض والاشتمال ، والتقدير: فكفرته
إطعامٌ من أوسط ما تطعمون أهليكم لعشرة مساكين ، أو كسوة عشرة مساكين من