وتفاصيله، وعلى ما جاء فيه من تحريم وتحليل، ومعهود الصيد في الصحاري
والفلوات، كذلك قال جلَّ ذكره: (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) هذا
على القول بأنها نزلت في المؤمنين عامة.
وأما على أنها نزلت في الْمُحْرِمين منهم، فالابتلاء لهم هو بصيد الحرم، يدل
على ذلك قوله جلَّ قوله: (بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ) وهو بعض له، وهو مما يكون له في
مكان الحرم ولأنسه.
قال جلَّ قوله: (تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) فلا يعلنه
شهوته على الاصطياد لأنسه.
ثم نصَّ على ذلك في الآية التي بعدها يقول جل قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) فخصَّ - جلَّ جلالُه - الأولى لحكم الاصطياد، وهذه
لحكم القتل، ومن قتله منكم متعمدًا فجعل - جلَّ جلالُه - الجزاء على قاتله نكالاً.
ثم قال جلَّ قوله: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(95)
كما قال - جل قوله - في الأولى: (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
وقد قال قوم: إنه لا يجزي عنه الجزاء الذي هو الْهَدْي في العود،
لقول الله جلَّ قوله: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) قاله ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - والحسن بن جبير
ومجاهد والنخعي وقتادة، وهو ثابت عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عن جميعهم.
وتوصيل هذا الخطاب المعبر عن حكم الاصطياد كله في هذه السورة من
حيث التحريم بقوله جلَّ قوله: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) ومن
حيث التحليل بقوله جل قوله: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) كما مرجوع
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) إلى
قوله: (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ...) .
واتصال هذا بقوله جلَّ قوله: (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ