الأباعد من الكفرة والفجرة والفساق، والأخذ من ذلك كله بالأمر العلي، والجري
على الطريقة المثلى بقوله جلَّ قوله:(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا)قل التحريم له (إِذَا مَا اتَّقَوْا) الله في ترك العودة إلى ما نهوا
عنه في الوفاء بعقودهم.
(وَآمَنُوا) بما أنزل في ذلك من كتاب وسنة (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) في ذلك
كله (ثُمَّ اتَّقَوْا) في تناول الطيبات مما أحل لهم من مطاعمهم ومشاربهم
ومناكحهم، وفي حكم ما ملكت أيمانهم من أنعام وحيوان على اختلاف ذلك كله،
وباختلاف أحكامه على اختلاف أحواله (ثُمَّ اتَّقَوْا) في شرائعه وشعائره ومناسكه
وعباده وحرمه ومحارمه، وفيما أنزل إليهم من ربهم، وفيما يدينون به (وَأَحْسَنُوا)
في العمل بطاعة ربهم، وفيما نهاهم عنه (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ ...(94) .
الابتلاء هو الاختبار، يبلى الله جلَّ ذكره العباد؛
ليستخرج منهم ما قد سبق به علمه فيهم قبل أن يوجدهم، فإذا وقع منهم ذلك
المعلوم كونًا كان علمه به إنه قد حدث كونًا بعد أن لم يكن، فيُجازى العبد بما نواه
به، فافهم.
وقرأ هذا الحرف ابن شهاب والزهري:"لِيُعْلِمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ"برفع
الياء وكسر اللام؛ أي: يوم الجزاء، كقوله جل قوله: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي
أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) .
(فصل)
نوَّع الله جل ذكره الصيد نوعين؛ فما سالَ منه بحبالةٍ أو بسهمٍ، أو يحصل في
ملك مقتنصه حيًّا فهو مما أخذ باليد، فلا بد من ذكاته.
وما عَلَبه متناوله فلم يناله إلا برمح أو بسيف، أو سهم أو حجر، أو معارض
أو جارح فمات بذلك، فتلك ذكاته ما حرق المعراض، فخرج بذلك على أن يكون
وقيدًا، أو تفرد به الجارح المرسل عليه، ليتوجه ذكر اسم الله عليه بإحكام ذلك كله