الثالث: وهو الأكثر أن عليه الكفارة ، على كل حال وتخصيص العمْد بالذكر لقوله: (وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ) وذلك تخصيص بالعامد دون المخطئ ، وأكد ذلك بأن الأصول تقتضي المساواة بين العمْد والخطأ فيما يختص بإتلاف المال .
وقوله: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) .
قد تقدم أن المثل يقع على الند الذي هو مماثلة في الجنس ،
وعلى الشبه الذي مماثلة في الكيفية ، وعلى المساواة التي هي
المماثلة في الكمية ، وعلى المشاكلة التي هي المماثلة في الهيئة ،
فلما كانت المماثلة لا تختص ، صار اللفظ مشتركاً .
فاختلف فيه فاعتبر ابن عباس: المماثلة في الخِلْقَة ،
وإليه ذهب سعيد بن جبير وقتادة ومالك والشافعي ،
واعتبر عطاء ومجاهد المماثلة في القيمة ،
وإليه ذهب أبو حنيفة ، وأبو يوسف .
وقالوا: إن شاء اشترى بها طعاماً ، فأعطى كل مسكين مُداً ، وإن شاء صام عن كل نصف صاع يوماً.
واللفظ بالأول أليق لقوله: (مِنَ النَّعَمِ)
وفي الآية قراءتان: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) بالتنوين ، (وجَزَآءُ مثلِ)
بالإضافة ، فإذا قرأ بالتنوين فلأنه يجعل الجزاء اسماً لا يجازى به مثل أي مماثل
لما قتل .
وقوله: (مِنَ النَّعَمِ) في موضع الوصف للجزاء.
قيل: هو أجود من الإضافة فإن الواجب هو جزاء المقتول من الصيد ، لا جزاء مثل المقتول ،
فإن قيل: المقتول ليس بمقتول فيكون له جزاء ، وإذا أضيف جزاء إلى مثل ، فذكر المثل هاهنا كما من نحو أنا أكرم مثلك وجعلنا أكرمك ،
وقوله: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ) أي يجب أن يحكم بذلك عدلان ،
وروى قبيصة بن جابر قال:
ابتدرت أنا وصاحب لي ظبياً فأصبته فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلَك له