فأقبل على رجل إلى جنبه فنظرا في ذلك فأتيت صاحبي وقلت إن عمر لم يدر لم يحكم حتى جمع صاحباً له ، فسمع ذلك عمر ، فأقبل عليَّ ضرباً بالدِّرة ، وقال أما سمعت (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ) وهذا ابن عوف وأنا ابن الخطاب .
وقوله: (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا)
قال الشافعي عنى عدل الهدي ، وذاك أنه يقوِّم الهدي ،
وقال أبو حنيفة: عنى عدل الصيد فإنه يُقوِّم الصيد ،
وقوله (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) إخبار أنه لا يجوز نحر الهدي إلا في الحرم
، واختلف في الطعام ، هل يجوز غير في الحرم ؟
وقوله: (عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ)
أي عن قتل المحرم ، وقيل: عن المرة الأولى ،
وقوله: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ)
روي عن جماعة أنهم كانوا لا يحكمون على المحرم إذا أعاد
إلى القتل الصيد وكان إذا استفتوا يقولون: هل جنيت شيئاً قبل فإن قال:
نعم ، لم يحكموا عليه ، وإن قال: لا ، حكموا عليه ،
وقول فقهاء الأمصار أنه يحكم عليه بكل حال.
قوله عز وجل: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(96)
البحر: يتناول كلًّا مالحاً كان أو عذباً ، في جدول كان أو في نهر .
قال تعالى: (وَمَا يَستَوِي البَحرَانِ هَذَا عَذبٌ فُرَاتٌ) ،
وقوله: (وَطَعَامُهُ) أي ما قذف به البحر ميتاً ،
وعلى ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في البحر:
(هو الطهور ماؤه الحل ميتته) .
والصيد هاهنا قيل: هو المصيد ، وقيل: هو المصدر .
فعلى الأول قال بعض العلماء: أكل المصيد على كل حال غير محظور.
واستدل بما روى أبو قتادة(أني أصبت حمار وحش فقَلت:
يا رسول الله: أصبت حمار وحش وعندي فضله ، فقال كلوا فنحن
حرم)،