وَمُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ أَلَيْسُوا فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ: بَلَى ، قَالُوا: أَلَيْسُوا قَدْ مَضَوْا وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ؟ فَحُرِّمَ عَلَيْنَا شَيْءٌ دَخَلُوا الْجَنَّةَ وَهُمْ يَشْرَبُونَهُ ؟ فَقَالَ: قَدْ سَمِعَ اللهُ مَا قُلْتُمْ فَإِنْ شَاءَ أَجَابَكَ فَأَنْزَلَ اللهُ: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) فَقَالُوا: انْتَهَيْنَا ، وَنَزَلَ فِي الَّذِينَ ذَكَرُوا حَمْزَةَ وَأَصْحَابَهُ (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) الْآيَةَ ، وَلِأَصْحَابِ التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ رِوَايَاتٌ أُخْرَى فِي سَبَبِ النُّزُولِ وَمَا كَانَ مِنَ اجْتِهَادِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِي آيَتَيِ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَهُ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْبَقَرَةِ وَمِنْهُ حَدِيثٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَآثَارٌ سَيَأْتِي بَعْضُهَا فِي سِيَاقِ تَفْسِيرِ الْآيَاتِ .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) الْخَمْرُ كُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ ، وَهَذِهِ التَّسْمِيَةُ لُغَوِيَّةٌ وَشَرْعِيَّةٌ ، وَقِيلَ: شَرْعِيَّةٌ
فَقَطْ
وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَقِيلَ: إِنَّ الْخَمْرَ مَا اعْتُصِرَ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إِذَا اشْتَدَّ ، وَهَذَا أَضْعَفُ مِمَّا قَبْلَهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا الْعَصْرِ مِنَ اللُّغَةِ وَلَا مِنَ الشَّرْعِ وَقَدْ بَيَّنَا ذَلِكَ فِي آيَةِ الْبَقَرَةِ (رَاجِعْ ص 257 وَمَا بَعْدَهَا ج2ط الْهَيْئَةِ) .