ليست بسبب للحنث ولا للكفارة بل للبر إذا قل ما في السبب أن يكون مفضيا إليه واليمين ليس كذلك لأنه مانع عن عدم المحلوف عليه فكيف يكون مفضيا إليه نعم قد يتفق تحققه اتفاقا والإضافة قد يكون إلى الشرط كما في صدقة الفطر ولو سلم ان اليمين سبب فلا شك في ان الحنث شرط للوجوب فلا يقع التكفير واجبا قبله فلا يسقط الوجوب قبل ثبوته ولا عند ثبوته بفعل وجد قبله ولم يكن واجبا وكان مقتضى هذا الدليل عدم جواز أداء الزكوة قبل الحول وصدقة الفطر قبل الفطر لكن ثبت جواز ادائهما قبل وجوبهما بالنص على خلاف القياس فيقتصر على موردهما اما الزكوة فلحديث على رضى الله عنه ان العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقة قبل ان تحل فرخص له في ذلك رواه أبو داؤد والترمذي وابن ماجه والدارمي واما صدقة الفطر فلما رواه البخاري عن ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر إلى ان قال في آخره وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين وهذا مما لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم بل لا بد من كونه بإذن سابق فإن الاسقاط قبل الوجوب مما لا يعقل فلم يكونوا يقدمون الا بسمع قبله كذا قال ابن همام والصحيح عندي ان اليمين سبب للكفارة كما يدل عليه الإضافة غير ان الحنث شرط لكونه سببا كما حقق في اصول الفقه ان التعليق بالشرط في قوله ان دخلت الدار فانت طالق مانع عن السبب دون الحكم عند أبى حنيفة وعند الشافعي مانع عن الحكم فهذا الكلام لا يكون سببا للطلاق الا بعد دخول الدار وزوال المانع وقبل ذلك كان سببا لمنع المرأة عن الدخول كذلك الحلف بالله تعالى سبب للبر وبعد فوات البر والحنث تصير سببا للكفارة فالكفارة قبل الحنث أداء قبل السبب بخلاف الزكوة فإن سببه المال وبخلاف صدقة الفطر فإن سببه الراس وقد يستدل على جواز التكفير قبل الحنث بحديث أبى الأحوص عوف بن مالك عن أبيه قال قلت يا رسول الله أرأيت ابن عم لي اتيه اسأله فلا يعطينى ولا يصلنى ثم يحتاج إليّ فياتينى فيسألنى وقد حلفت ان لا أعطيه ولا أصله فامرنى ان أتى الذي هو خير واكفر عن يمينى رواه النسائي وابن ماجه وفى رواية قال قلت يا رسول الله يأتينى ابن عمى فاحلف ان لا أعطيه ولا