أخرج عن عطاء انما يراد به النجاشي وأصحابه وقيل نزلت في جميع اليهود وجميع النصارى لأن اليهود أقسى قلبا والنصارى ألين قلبا منهم وكانوا اقل مظاهرة للمشركين من اليهود قلت عموم لفظ الآية يقتضى ان لا يراد بهم جماعة معينة منهم وان كان سبب النزول قصة النجاشي كيف والجماعة المعينة من اليهود يعني الذي اسلموا منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه وكعب الأحبار أيضا بهذه الصفة فلا وجه للتفرقة بين اليهود والنصارى بل الظاهر ان المراد بالنصارى هاهنا الذين هم كانوا على الدين الحق دين عيسى قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم منهم النجاشي وأصحابه دون القائلين بان المسيح هو الله أو ثالث ثلثة فإن تلك الفرق من النصارى مثل اليهود في كونهم على الباطل قاسية قلوبهم متبعين أهواءهم كاهل نجران واما من كان منهم على الدين الحق ووصية عيسى عالمين بالإنجيل منتظرين ظهور رسول يأتي من بعد عيسى اسمه أحمد صلى الله عليه وسلم مشتغلين بالعلم والعمل معرضين عن الدنيا كانت قلوبهم صافية لأجل إيمانهم بعيسى قبل مبعث سيد الرسل عليهم الصّلوة والسّلام يدل عليه قوله تعالى ذلِكَ القرب مودة للمؤمنين بِأَنَّ أي بسبب ان مِنْهُمْ أي من النصارى قِسِّيسِينَ قال البغوي القس والقسيس العالم بلغة الروم وفى القاموس هو رئيس النصارى في العلم والقس مثلثة تتبع الشيء وطلبه في الصحاح هو العالم العابد من رؤس النصارى واصل القس تتبع الشيء وطلبه بالليل كانهم سموا بذلك لأن العلماء والعباد يطلبون العلم ووحدة الوجهة إلى الله سبحانه