إن ما أثاره القرآن من قضايا نصرانية ومسائل عقدية توجد متفرقة في مجمل الأناجيل المعتمدة والأبوكريفية، ولا يوجد في إنجيل واحد بعينه، مما يبعد تأثر محمد صلى الله عليه وسلم بها، إذ القول بالتأثر يفرض أنه صلى الله عليه وسلم قد اطلع عليها جميعا واقتبس منها مباشرة، أو نهل ممن اقتبس منها، وكلا الأمرين مستبعد؛ إذ لم يكن بوسع النبي صلى الله عليه وسلم (570 م-632 م) الاطلاع على الأناجيل المعتمدة، لأنها لم تترجم إلاّ بعد البعثة المحمّدية بأكثر من أربعة قرون، بتاريخ 1060 م (وهي موجودة الآن في روسيا بمكتبة سان بطرسبورج) ، ولا الحصول على كتب الأبوكريفا في ذلك العصر؛ لأنها غير متاحة ولا مترجمة، ولا الوصول على المعطيات الأثرية والوثائق النصرانية البائدة، ولا الاتصال بمراكز دينية بمكة أو ضواحيها أو بجزيرة العرب ينهل من أفكارها وأبحاثها؛ فكيف يتسنى له مع كل هذه العوائق العلمية اللغوية والبحثية أن يتخير الأحداث وينظم نص قرآنه، ليصل لهذه التوليفة، أليس هذا خرط القتاد؟ إن هذه الحيثيات النقدية تجعلنا نجزم أن القول بالتأثر ادعاء بلا برهان، يقوم على التخمين لا غير، وهذا ما يتمثله قوله تعالى:ژ? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [النحل: 103] ، إذ المراد أن الكتاب الذي يتهمونك بالاقتباس منه يا محمد هو أعجمي غير عربي؛ إما بلغة سريانية كنسخة البسيطة، أو لاتينية كالفولجاتا، أو يونانية كالنسخة السبعينية، بينما لسان القرآن الكريم عربي مبين، فكيف يتم الاقتباس ولا مترجم ولا ترجمة؟؟؟
ثانيا: الظرف التاريخي للتأثر القرآني بالأناجيل: