ولا يلبث فيليب حتي أن يلتفت إلى مشكلة منهجية تعكر عليه مقررات نظريته، إذ يوضح أن النسخة العربية الموجودة الآن ليست هي اللغة الأصلية لهذا الإنجيل، والأكيد أنها مترجمة من اللغة القبطية في القرون التالية لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن أسلوبها العربي الركيك يؤكد أنها لم تكتب في عصره ولا في العصور القريبة منه، قرون البلاغة العربية الراقية؛ وهذا ما يبعد احتمال انتشارها في عهد النبوة، ويبطل فرضية تأثر القرآن بها. ورغم أهمية هذه الإشكالية المنهجية وأثرها في تقرير نظرية التأثر إلا أن نيكلسون لا يعيرها اهتماماً، فيوافق على نظرية التأثر التي نظّر لها كل من كريستي ولسون وفيليب حتي، ويبيّن أن محمداً قد انتحل التراث الأبوكريفي، وقريب منه نتائج جيب (H. A. R.Gibb) في دراساته حول الديانة المحمدية.
ومع أن ما ذكره فيليب حتِّي يطيح بنظرية التأثر القرآني بإنجيل الطفولة من أساسها، إلا أن المقارنة بين النصّ القرآني وأناجيل الأبوكريفا تفوقه قوة وإثباتا إذ تفيد أنهما لا يتفقان إلا في عنصرين، وهما كلام عيسى في المهد، وإحياء ما هو على هيئة الطير، وما عداهما فتخالف كما أكد فيليب حِتِّي وكما أشرت آنفا. الأمر الذي يبعد فرضية التأثير والتأثر؛ إذ كيف يجعل للوفاق دور في التأثير ولا يعار الاختلاف أي اهتمام رغم تعدد عناصره، وهذا ما يثبت أن نظريات تأثر القرآن بالأناجيل لم تؤسَّس على المقارنة ومعطياتها، ولذلك نجد في النفس استفهامات حول
نظريات تأثر القرآن بالأناجيل وحيثيات أحكامها.