فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131006 من 466147

ويرى الأب قزي المستعير لنفسه لقب (( أبو موسى الحريري ) )أن القرآن قد تأثر بالفرقة اليهودية النصرانية التي تدعى بالإبيونية (Ebionites) وهي فئة من اليهود المتنصرين، سموا أنفسهم بالفقراء، آمنوا بالله الواحد الذي لايلد، كما آمنوا بالمسيح ككلمة مخلوقة مُرسلة فحسب؛ نبي من الأنبياء لا يعترفون بلاهوته ولا ببنوته الإلهية، بل هو رجل كسائر الرجال جاءه الوحي بعد معموديته على يد يوحنا المعمدان، تقوم رسالتها على التعليم والتبشير، ولا تؤمن بالفداء والخلاص، تعترف بإنجيل معتمد واحدٍ يسمونه الإنجيل حسب العبرانيين، تلتزم بأحكام التوراة، تحبذ الطهارة، والاغتسال الدائم بالماء، وتحرم غير المذكى، وترتدي الألبسة البيضاء، وتدعو إلى مكارم الأخلاق، تدعو إلى عمل البر والاهتمام باليتامى والعناية بالفقراء والمساكين وأبناء السبيل وإعانة المحتاجين وإطعام الجياع، وهي المعاني التي نجدها في الإسلام والنص القرآني، فقد دعا أتباعه فقراء إلى الله، وآمن بالتوحيد المطلق، وبإنسانية الكلمة، وأنكر لاهوت المسيح وعدّه نبيّاً عظيماً، ونجّاه من الصلب، ورفض دلالات الصلب والفداء والتكفير، وعظم أحكام التوراة والإنجيل ومكارم الأخلاق والأعمال الصالحات كما هو معلوم، وهذا ما يجعل من المسيحيات القرآنية استمراراً للفكر الإبيوني البائد.

ويدعم أبو موسى الحريري هذه المقارنة برؤية تاريخية، توظّف ما ورد في النص القرآني من إشارات إلى النصارى وتعقد مقارنة بين عقائد الإبيونيين وما يروى عن ورقة بن نوفل ليُبَيِّنَ تطابقاً يدعم به فرضية وجود الإبيونيين في الجزيرة العربية وفي مكة بالذات، ربما هاجروا إليها بعد خراب هيكل أورشليم، فأقاموا فيها وأذاعوا منها ثقافتهم الدينية، التي وجدت آذاناً صاغيةً وقلوباً واعيةً، بلورت النص القرآني، وبذلك تطعمت المقارنة ببعد تاريخي، صيرها دليلا قويّاً على التأثير والتأثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت