ويقول سبحانه: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) .
إذن فالنواميس التي تراها أيضاً محكومة بالإله الواحد ، ويأتي الرسول ليقول لك: هناك إله واحد ، ويبلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا إله إلا الله ، و"لا إله"نفت أنه لا آلهة أبداً . وبعدها قال: إلا الله ، وهذه من مصلحة الإنسان حتى لا يكون ذليلاً وخاضعاً وعبداً لإله الشمس أو لإله الهواء أو لإله الماء . وقال الحق: {ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} [الزمر: 29]
فربنا يريد أن يريحنا من"الخيْلة"، والوهم والاضطراب والتردد . . إنه إله واحد ، وعندما يحكم الله حكماً فلا أحد يناقضه ، وسبحانه يهدينا بما يشرعه لنا ؛ لأنه سبحانه ليس له هوى فيما يشرع ؛ لأن معنى الهوى أن تجعل الحركة التي تريدها خادمة لك في شيء ، والله لا يحتاج إلى أحد لأنه خلق الوجود مله قبل أن يخلق الخلق ، وليس لأحد ممن خلق - مهما أوتي من العلم ورجاجة العقل أن تكون له قدرة أو أي دخل في عملية الخلق أو تنظيمه .
{يَهْدِي بِهِ الله مَنِ اتبع رِضْوَانَهُ} ، ما دام قد اتبع رضوانه فيهديه إلى سبل السلام ، إذن فإن هناك هدايتين اثنتين: يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ، وقال في آية أخرى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17]
فإياك أن تظن أن التقوى لن تنال ثوابها وجزاءها إلا في الآخرة ؛ لأنه كلما فعلت أمراً وتلتفت وجدت آثاره في نفسك ، تصلي تجد أمورك خَفَّت عن نفسك ، فلا ترتكب السيئة في غفلة من الناس ، قلبك لا يكون مشغولاً بأي شيء ، ويحيا المؤمن في سلام مع نفسه أبداً . إذن فسبل السلام متعددة: سبل السلام مع الله ، سبل السلام مع الكون كله ، سبل السلام مع مجتمعه ، سبل السلام مع أسرته ، سبل السلام مع نفسه .