فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126489 من 466147

ارتكبهما بجعل عقيدة المسيح الذي هو الله (تعالى الله عن هذا الزعم) كعقيدة

اسدراس والمجامع وثاوفليكتس وإفراغه كل قواه العقلية لتبديل كلمات الله حتى

يجعلها موافقة لكلمات البشر. ثم يجب عليه أن يزكي نفسه ثانيًا من التجديف الذي

ارتكبه بحمل كل ما في قلبه من الخرافات على (حساب) المسيح الذي هو الله

(سبحان الله) ثم يبقى عليه في آخر الأمر أن يزكي نفسه أيضًا من الخيانة التي

ارتكبها بإخفائه عن الناس دين الله الذي جاء إلى الدنيا ليأتي لنا بالخلاص والسلام

وبدسّه دين الروح القدس بدل هذا الدين وحرمانه ألوف الألوف من الناس من

الخلاص الذي جاء به المسيح لأجل الناس وبإيجاده الخلاف في الشيع والمقالات

وبحكم بعضها على بعض وغير ذلك من ألوف الشناعات التي يسترها بالاسم

المقدس اسم المسيح.

لذلك أقول ليس للقراء الذين من هذا الفريق إلا أن يختاروا أحد أمرين: إما أن

يتوبوا بخضوع وخنوع توبة نصوحًا ويرجعوا عن أكاذيبهم. وإما أن يضطهدوا ذلك

الذي جاء ليلقي عليهم التهمة بما كسبوه من السيئات التي لا يزالون سببًا في وقوعها،

إذا لم يعدلوا عن أكاذيبهم فليس لهم سوى أمر واحد هو اضطهادي أنا، وهذا هو ما

أنتظره بنشر كتابي هذا. وإنني لأنتظره بفرح عظيم لا يخالجه سوى مكنون

الخوف من ضعفي لأنني فرد من بني الإنسان. اهـ

(المنار)

لقد أظهرت لنا هذه المقدمة قوة كاتبها في أعلى درجها كما أظهرت لنا ضعفه

في أسفل دركه. أما قوته فهي أنه أدرك بذهنه الوقاد وعقله المطلق من أسر التقليد

والاستعباد أن إنجيل المسيح لم ينقل نقلاً صحيحًا ولم يحفظ كله وأن الأهواء

تلاعبت أيضًا بتفسير ما نقل فأفسدت ما بقي فيه من ذماء الإصلاح والحق وأن أشد

الناس عبثًا في تعليم المسيح بولس زعيم النصرانية .. إلخ ما قرأت في المقدمة.

وأما ضعفه فهو أنه نظر في سن الكبر وطور الزهد واليأس إلى تلك المواعظ

التي قارع بها المسيح مترفي اليهود ومتنطِّعيهم وتأمل في غلو النصارى في المسيح

وادعاء الألوهية له بإغراء بولس ومن دخل فيه من الوثنيين فرأى في المواعظ قوة

إلهية وهي قوة الوحي ورأى الناس فُتنوا بالمسيح فاستدل بذلك على أنه هو الله!!

(تعالى الله عن ذلك) . انتهى انتهى {مجلة المنار، صفر 1321 هـ، للشيخ/ محمد رشيد رضا} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت