فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126480 من 466147

التمثال. فكنت كلما تقدمت في عملي يزداد هذا الشعور تمكنًا في نفسي. وإذا لم

يكن الجنون قد استولى على عقلي فلا شك أن القارئ يجد في نفسه أيضًا مثل هذا

الوجدان حينما يقرأ ترجمتي الكبيرة للأناجيل، فإن كل نظرية من نظرياتي مشفوعة

بالدليل اللغوي وبمقارنة النصوص المختلفة ببعضها وبانطباقها تمام الانطباق على

الفكرة الأساسية التي بني عليها تعليم المسيح.

وربما ساغ لي الوقوف عند هذا الحد واختتام المقدمة بما أوردته إلى الآن إذا

كانت الأناجيل من الكتب التي عثر عليها الباحثون حديثًا أو كانت التعاليم المسيحية

لم تصادفها على الدوام من ألف وثمان مائة عام سلسلة متوالية من الأباطيل في

التأويل.

ولكي يفهم الناس في هذه الأيام حقيقة دين المسيح كما كان يدركها هو نفسه

أرى من الواجب التنبيه على الأسباب الجوهرية التي أوجبت تلك التأويلات الفاسدة

وتلك التصورات الكاذبة التي جرتها على أثرها. إن السبب الأصلي لهذه التأويلات

الباطلة التي يصعب علينا معها اليوم العثور على حقيقة دين المسيح هو أن هذا

الدين قد اختلط بمقالات وطقوس الفارسيانيين وبما جاء في العهد القديم من الآراء

والمذاهب وكان ذلك منذ أيام بولس الذي لم يدرك قط حقيقة دين المسيح [1] والذي

لم تخطر على باله أيضًا بصيغتها التي عرفها الناس بها من بعده على مقتضى

إنجيل متى، فقد جرت العادة على اعتبار بولس كرسول الوثنيين وكالرسول القائم

بالاحتجاج (البروتستانتي) ولقد كان كذلك في الواقع ونفس الأمر ولكن فيما يتعلق

بالصيغ الخارجية فقط كالختان وغيره. بل هو الذي أدخل في النصرانية تعاليم

اليهود وسننهم بضمّه العهد القديم إلى العهد الجديد وقد كانت هذه التعاليم المشوبة

بسنن اليهود السبب الأساسي في تشويه العقيدة المسيحية وتأويلها على غير وجه

الحق.

فمن عصر بولس كان ابتداء ذلك التلمود المسيحي الذي هو اليوم عبارة عن

تعاليم الكنيسة، ومن ذلك الوقت أصبح دين المسيح لا يعتبر واحدًا وكاملاً وإلهيًّا، بل

مجرد حلقة من حلقات سلسلة الوحي العظيمة التي تبتدئ من يوم الخليقة وتمتد حتى

تصل إلى الكنيسة في أيامنا هذه.

وبنى على هذا التأويل الباطل تسمية المسيح بالإله ولكن الاعتراف بألوهية

المسيح لا يلزم (كما يظهر) على تعليق أدنى أهمية على كلمته الإلهية أكثر من

اهتمامه بكلمات التوراة والمزامير وأعمال الرسل ورسائلهم والرؤيا، بل بقرارات

المجامع وكتابات الآباء [2] .

(1) المنار: هذا هو ما كنا نعتقده، وصرَّحنا به مرارًا، وقد سبق أن سمينا الديانة النصرانية المعروفة بالديانة البولُسية، ولا غَرْوَ فالذين يطلبون الحق كثيرًا ما تتلاقى أفكارهم، وما آفة الحق إلا التقليد.

(2) هكذا جاءت هذه الجملة في الترجمة، فلتُنظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت