فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126432 من 466147

وفي"الفتوحات"اختلف في حد الأيدي المذكورة في هذه الطهارة ، فمن قائل: حدها مثل حدها في الوضوء ومن قائل: هو الكف فقط وبه أقول ومن قائل: إن الاستحباب إلى المرفقين والفرض الكفان ، ومن قائل: إن الفرض إلى المناكب ، والاعتبار في ذلك أنه لما كان التراب في الأرض أصل نشأة الإنسان وهو تحقيق عبوديته وذلته أمر بطهارة نفسه من التكبر بالتراب ، وهو حقيقة عبوديته ويكون ذلك بنظره في أصل خلقه ، ولما كان من جملة ما يدعيه الاقتدار والعطاء مع أنه مجبول على العجز والبخل ، وهذه الصفات من صفات الأيدي قيل له عند هذه الدعوة ورؤية نفسه في الاقتدار الظاهر منه ، والكرم والعطاء: طهر نفسك من هذه الصفة بنظرك فيما جبلت عليه من ضعفك ومن بخلك فقد قال تعالى: {خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ} [الروم: 54] {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} [الحشر: 9] {وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً} [المعارج: 21] فإذا نظر إلى هذا الأصل زكت نفسه وتطهرت من الدعوى ، واختلفوا في عدد الضربات على الصعيد للتيمم ، فمن قائل: واحدة ، ومن قائل: اثنتان ، والقائلون بذلك ، منهم من قال: ضربة للوجه وضربة لليدين ، ومنهم من قال: ضربتان لليد وضربتان للوجه ، ومذهبنا أنه من ضرب واحدة أجزأه ، ومن ضرب اثنتين اجزأه وحديث الضربة الواحدة أثبت ، والاعتبار في ذلك التوجه إلى ما يكون به هذه الطهارة ، فمن غلب التوحيد في الأفعال قال: بالضربة الواحدة ، ومن غلب حكم السبب الذي وضعه الله تعالى ونسب الفعل إلى الله تعالى مع تعريته عنه مثل قوله تعالى: {والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] فأثبت ونفى قال: بالضربتين ومن قال: إن ذلك في كل فعل قال: بالضربتين لكل عضو انتهى.

وقد أطال الشيخ قدس سره الكلام في أنواع الطهارة وأتى فيه بالعجب العجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت