فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126428 من 466147

وقال الشيخ الأكبر قدس الله سره بعد أن بين اختلاف العلماء في القدر الذي يجب مسحه: وأما حكم مسح الرأس في الباطن فأصله من الرياسة وهي العلو والارتفاع ، ولما كان أعلا ما في البدن في ظاهر العين وجميع البدن تحته سمي رأساً ، فإن الرئيس فوق المرؤوس وله جهة فوق ، وقد وصف الله تعالى نفسه بالفوقية على عباده بصفة القهر ، فقال سبحانه: {وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] فكان الرأس أقرب عضو في الجسد إلى الحق تعالى لمناسبة الفوقية ، ثم له الشرف الآخر في المعنى الذي به رأس على البدن كله ، وهو أنه محل جميع القوى كلها الحسية والمعنوية ، فلما كانت له هذه الرياسة من هذه الجهة سمي رأساً ، ثم إن العقل الذي جعله الله تعالى أشرف ما في الإنسان جعل محله اليافوخ وهو أعلى موضع في الرأس فجعله سبحانه مما يلي جانب الفوقية ، ولما كان محلا لجميع القوى الظاهرة والباطنة ولكل قوة حكم وسلطان وفخر يورثها ذلك عزة على غيرها ، وكان محل هذه القوى من الرأس مختلفة فعمت الرأس كله وجب مسح كله في هذه العبارة لهذه الرياسة السارية فيه كله من جهة هذه القوى بالتواضع والاقناع ، فيكون لكل قوة مسح مخصوص من مناسبة دعواها ، وهذا ملحظ من يرى وجوب مسح جميع الرأس ؛ ومن رأى تفاوت القوى بالرياسة فإن القوة المصورة مثلاً لها سلطان على القوة الخيالية فهي الرئيسة عليها ، وإن كانت للقوة الخيالية رياسة قال: الواجب عليه مسح بعض الرأس وهو المقسم بالأعلى ، ثم اختلفوا في هذا البعض ، فكل عارف قال بحسب ما أعطاه الله تعالى من الإدراك في مراتب هذه القوة فيمسح بحسب ما يرى ، ومعنى المسح هو التذلل وإزالة الكبرياء والشموح بالتواضع والعبودية لأن المتوضئ بصدد مناجاة ربه وطلب وصلته ، والعزيز الرئيس إذا دخل على من ولاه تلك العزة ينعزل عن عزته ورياسته بعز من دخل عليه فيقف بين يديه وقوف العبيد في محل الإذلال لا بصفة الإذلال فمن غلب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت