(روى الإمام أحمد عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب. فقال: يا أمير المؤمنين! إنكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا يا معشر اليهود نزلت لا تخذنا ذلك اليوم عيدا. قال وأيّ آية؟ قال قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي فقال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والساعة التي نزلت فيها على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عشية عرفة في يوم جمعة. ورواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم بألفاظ متقاربة. وكون هذه الآية نزلت عشية يوم عرفة وكان يوم جمعة هو الصحيح المشهور الذي لا شك فيه ولا مرية. وقال ابن جرير وغير واحد: مات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد يوم عرفة بأحد وثمانين يوما.
والتحقيق أنها ليست آخر آية نزلت كما يظنّ بعضهم. بل آخر آية كما رأينا وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ....
8 - [متى يحل أكل الميتة]
(وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي واقد الليثي أنهم قالوا يا رسول الله إنا بأرض تصيبنا بها المخمصة فمتى تحلّ لنا بها الميتة. فقال: «إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تحتفئوا بها بقلا فشأنكم بها» .
الاصطباح: الغداء. والاغتباق: العشاء. والاحتفاء: قلع البقل من الأرض.
وقال الحسن: إن رجلا سأل النّبي صلّى الله عليه وسلّم فقال متى يحلّ الحرام؟ قال: فقال: «إلى متى يروى أهلك من اللبن أو تجئ ميرتهم» . وروى عروة بن الزبير عن جدّته أنّ رجلا من الأعراب أتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يستفتيه في الذي حرّم الله عليه، والذي أحل له. فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يحلّ لك الطيبات ويحرم عليك الخبائث إلا أن تفتقر إلى طعام لك فتأكل منه حتى تستغني عنه فقال الرجل: وما فقري الذي يحل لي؟ وما غنائي الذي يغنيني عن ذلك؟ فقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم: إذا كنت ترجو غناء تطلبه فتبلغ من ذلك شيئا. فأطعم أهلك ما بدا لك حتى تستغني عنه. فقال الأعرابي ما غنائي الذي أدعه إذا وجدته.