فقال صلّى الله عليه وسلّم: إذا رويت أهلك غبوقا من الليل فاجتنب ما حرّم الله عليك من طعام مالك فإنه ميسور كله فليس فيه حرام». وروى أبو داود عن النّجيع العامري أنه أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسلّم. فقال: ما يحلّ لنا من الميتة؟ قال: ما طعامكم؟ قلنا نغتبق، ونصطبح. قال أبو نعيم فسّره لي عقبة: قدح غدوة، وقدح عشية قال: ذاك - وأبي الجوع - وأحل لهم الميتة على هذه الحال». قال ابن كثير: وكأنهم كانوا يصطبحون ويغتبقون شيئا لا يكفيهم. فأحلّ لهم الميتة لتمام كفايتهم. وقد يحتجّ به من يرى جواز الأكل منها حتى يبلغ حد الشّبع ولا يتقيّد ذلك بسدّ الرّمق. وقد فسر عقبة الاصطباح والاغتباق في الحديث بأنه قدح عشية. وروى أبو داود عن سمرة أنّ رجلا نزل الحرّة ومعه أهله وولده فقال لهم رجل: إنّ ناقتي ضلّت فإن وجدتها فأمسكها. فوجدها ولم يجد صاحبها. فمرضت. فقالت له امرأته: انحرها، فأبي. فنفقت. فقالت له امرأته:
اسلخها حتى نقدّد شحمها ولحمها فنأكله. قال: حتى أسأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فأتاه فسأله. فقال: «هل عندك غنى يغنيك؟ قال: لا. قال: فكلوها. قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر. فقال: هلّا كنت نحرتها؟ قال: استحييت منك» . قال ابن كثير: وقد يحتج به من يجوّز الأكل والشبع والتزوّد منها مدّة يغلب على ظنه الاحتياج إليها.
وقد نقلنا هذه المجموعة من النصوص ليفهم منها حدود المخمصة الواردة في الآية والتي تبيح الأكل مما حرّم.
يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ. أي: ماذا أحل لهم من المطاعم؟ والسائل عديّ بن حاتم، وزيد بن مهلهل حسب رواية ابن أبي حاتم. قالا: يا رسول الله قد حرّم الله الميتة فماذا يحلّ لنا منها؟ فنزلت يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ ... التّسلسل في السّياق واضح فبعد ذكر ما حرّم علينا من الخبائث يذكر الآن ما أحلّ لنا من الطيّبات قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ. أي: ما ليس بخبيث وهو: كلّ ما لم يأت تحريمه في كتاب الله أو سنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم أو إجماع الأمّة أو القياس. وبعضهم فسّرها في الآية بالذبائح المذكور