ورُوي عن ابن عباس أنه قال:"المحصَناتُ"العفيفات العاقلات.
وقال الشَّعبيّ: هو أن تحصن فَرْجها فلا تَزني، وتغتسل من الجنابة.
وقرأ الشَّعبيّ"والمحصِنَات"بكسر الصاد، وبه قرأ الكسائيّ.
وقال مجاهد:"المحصَنَات"الحرائر؛ قال أبو عبيد: يذهب إلى أنه لا يحلّ نكاح إماء أهل الكتاب؛ لقوله تعالى: {فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المؤمنات} [النساء: 25] وهذا القول الذي عليه جِلّة العلماء.
العاشرة قوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بالإيمان} قيل: لمّا قال تعالى {والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} قال نساء أهل الكتاب: لولا أن الله تعالى رَضي ديننا لم يُبح لكم نكاحنا؛ فنزلت {وَمَن يَكْفُرْ بالإيمان} أي بما أنزل على محمد.
وقال أبو الهيثم: الباء صِلة؛ أي ومن يكفر الإيمان أي يَجْحَدْه {فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} .
وقرأ ابن السَّمَيْقَع"فَقَدْ حَبَط"بفتح الباء.
وقيل: لما ذكرت فرائض وأحكام يلزم القيام بها، ذُكر الوعيد على مخالفتها؛ لما في ذلك من تأكيد الزجر عن تضييعها.
ورُوي عن ابن عباس ومجاهد أن المعنى: ومن يكفر بالله؛ قال الحسن بن الفضل: إن صحّت هذه الرواية فمعناها بربّ الإيمان.
وقال الشيخ أبو الحسن الأشعريّ: ولا يجوز أن يسمّى الله إيماناً خلافاً للحشوِية والسّالميّة؛ لأن الإيمان مصدر آمن يُؤمِن إيماناً، واسم الفاعل منه مُؤمِن؛ والإيمان التصديق، والتصديق لا يكون إلا كلاماً، ولا يجوز أن يكون الباري تعالى كلاماً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}