فَإِنَّهُ - تَعَالَى - حَكَى عَنْهُمْ قَوْلَهُمْ: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (37: 165 ، 166) وَوَصَفَهُمْ بِقَوْلِهِ: يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (21: 20) وَالْإِيمَانُ بِهِمْ مِنْ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ كَالْإِيمَانِ بِالرُّسُلِ .
وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا أَبْلَغُ عِبَارَةً ، وَإِنْ عَدَّهُ الْجَاهِلُ أَوِ الْمُتَجَاهِلُ غَلَطًا أَوْ لَحْنًا ، وَرُوِيَ أَنَّ الْكَلِمَةَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعَةٌ (وَالْمُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَعَمَّنْ قَرَأَهَا مَرْفُوعَةً ; كَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، وَالْجَحْدَرِيِّ ، وَعِيسَى الثَّقَفِيِّ كَانَتْ قِرَاءَةً ، وَإِلَّا فَهِيَ كَالْعَدَمِ . وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ فِي كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ لَحْنًا سَتُقِيمُهُ الْعَرَبُ بِأَلْسِنَتِهَا ، وَقَدْ ضَعَّفَ السَّخَاوِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَفِي سَنَدِهَا اضْطِرَابٌ
وَانْقِطَاعٌ ; فَالصَّوَابُ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ ، وَلَوْ صَحَّتْ لَمَا صَحَّ أَنْ يُعَدَّ مَا هُنَا مِنْ ذَلِكَ اللَّحْنِ ; لِأَنَّهُ فَصِيحٌ بَلِيغٌ ، وَإِنَّنِي بَعْدَ كِتَابَةِ مَا تَقَدَّمَ ، رَاجَعْتُ الْكَشَّافَ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: نُصِبَ عَلَى الْمَدْحِ لِبَيَانِ فَضْلِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ قَدْ كَسَرَهُ سِيبَوَيْهَ عَلَى أَمْثِلَةٍ وَشَوَاهِدَ . وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا زَعَمُوا مِنْ وُقُوعِهِ لَحْنًا فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ ، وَرُبَّمَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ مَنْ يَنْصُرُهُ فِي الْكِتَابِ أَيْ كِتَابِ سِيبَوَيْهَ وَلَمْ يَعْرِفْ مَذَاهِبَ الْعَرَبِ