وَنَقُولُ: إِنَّ الْجَوَابَ عَلَى هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) : أَنَّهُ عُهِدَ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ يُشْبِهَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا شَبَهًا تَامًّا بِحَيْثُ لَا يُمَيِّزُ أَحَدَ الْمُتَشَابِهَيْنِ الْمُعَاشِرُونَ وَالْأَقْرَبُونَ ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا بَيْنَ الْغُرَبَاءِ ، كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الْأَقْرَبِينَ . وَلَعَلَّهُ يَقِلُّ فِي الَّذِينَ يُسَافِرُونَ وَيَتَقَلَّبُونَ بَيْنَ الْكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَمْ يَقَعْ لَهُ الِاشْتِبَاهُ بَيْنَ مَنْ يَعْرِفُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُ ، وَقَدْ وَقَعَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى رَجُلٍ غَرِيبٍ اشْتَبَهَ عَلَيَّ بِصَدِيقٍ لِي ، ثُمَّ أَعْرِفُ بَعْدَ الْحَدِيثِ
مَعَهُ أَنَّهُ غَيْرُهُ ، وَإِنَّنَا لِزِيَادَةِ الْبَيَانِ نُورِدُ قَلِيلًا مِنَ الشَّوَاهِدِ عَنِ الْإِفْرِنْجِ الَّذِينَ يَثِقُ دُعَاةُ النَّصْرَانِيَّةِ عِنْدَنَا بِهِمْ مَا لَا يَثِقُونَ بِغَيْرِهِمْ ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الدُّعَاةَ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِمْ ، أَوْ مُقَلِّدَتُهُمْ .
قَالَ صَاحِبُ"كِتَابِ التَّرْبِيَةِ الِاسْتِقْلَالِيَّةِ" (أُمِيلُ الْقَرْنِ التَّاسِعِ عَشَرَ) حِكَايَةً عَنْ كِتَابٍ كَتَبَتْهُ امْرَأَةُ الدُّكْتُورِ إِرَاسِمْ إِلَى زَوْجِهَا مَا نَصُّهُ:"لَقَدْ كَثُرَ مَا لَاحَظْتُ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بَيْنَ شَخْصَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالْمَوْطِنِ تَشَابُهٌ كَالَّذِي يُوجَدُ بَيْنَ أَفْرَادِ"