فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117446 من 466147

مَكَّةُ ، وَجَبَلُ فَارَانَ هُوَ أَبُو قُبَيْسٍ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ الْوَحْيُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ . فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ قَدْ نَقَضُوا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ الْغَلِيظَ عَلَيْهِمْ بِحِفْظِ التَّوْرَاةِ كَمَا تَنَبَّأَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الْمِيثَاقِ عَلَيْهِمْ فَهَلْ يُسْتَغْرَبُ مِنْهُمْ تَحْرِيفُ بِشَارَتِهِ بِعِيسَى وَمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُشَاقَّتُهُمَا ؟ قَالَ ، تَعَالَى:

فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ أَيْ فَبِسَبَبِ نَقْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِمِيثَاقِهِمُ الَّذِي وَاثَقَهُمُ اللهُ بِهِ إِذْ نَكَثُوا فَتْلَهُ ، وَأَحَلُّوا مَا حَرَّمَهُ وَحَرَّمُوا مَا أَحَلَّهُ ، وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ الَّتِي أَرَاهُمْ مِنْهَا مَا لَمْ يَرَهُ سِوَاهُمْ ، وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ بُعِثُوا لِهِدَايَتِهِمْ ، كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَقَوْلِهِمْ: قُلُوبُنَا غُلْفٌ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَيِّئَاتِهِمُ الَّتِي يَذْكُرُ أَهَمَّ كَبَائِرِهَا فِي الْآيَاتِ الْآتِيَةِ ; أَيْ بِسَبَبِ هَذَا كُلِّهِ فَعَلْنَا بِهِمْ مَا فَعَلْنَا مِنَ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ وَضَرْبِ الذِّلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ وَإِزَالَةِ الْمُلْكِ وَالِاسْتِقْلَالِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الذُّنُوبَ قَدْ مَزَّقَتْ نَسِيجَ وَحْدَتِهِمْ ، وَفَرَّقَتْ شَمْلَ أُمَّتِهِمْ ، وَذَهَبَتْ بِرِيحِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ ، وَأَفْسَدَتْ جَمِيعَ أَخْلَاقِهِمْ ، فَكُلُّ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْبَلَاءِ هُوَ أَثَرُ ذَلِكَ النَّقْصِ وَالْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت