وفي قراءة أُبي:"ليؤمنن به قبل موتهم"بالهاء والميم.
ثم أعاد - جلَّ جلالُه - عذاب الآخرة المعد لهم في المعد لهم على عذاب الدنيا،
وعقوباتها التي أصابتهم جزاء مقابلاً لما نقضوا به ميثاقهم، وهو وعظ وَعَظَ به هذه
الأمة، وتحذير حذرهم أن يسلكوا سبيلهم في نقض الميثاق، نعوذ بالله العظيم من
سخطه وعذابه ومما يوجب ذلك.
قوله جل قوله:(لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ
إِلَيْكَ)إلى قوله: (أَجْرًا عَظِيمًا(162) .
لما ذكر الله - جلَّ جلالُه - أهل الكتاب،
وشبههم بالمشركين الذين لا يعلمون استدرك أهل الرسوخ في العلم منهم،
والمؤمنين من هذه الأمة، ونصب (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ) على تقدير إعادة [الخافض] .
وقيل: إنه نصب على المدح، والأول أوجه.
تقدير الكلام: يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ،
وهؤلاء المذكورون في أول سورة البقرة، وهم ذرية الأنبياء - عليهم السلام -
وإخوان الرسل، وهم السابقون المفردون من أمته، وهم الأشياخ والقادة الذين
اشتاق - صلى الله عليه وسلم - إلى رؤيتهم، فقال:"وددت أني رأيت إخواني"قالوا: ولسنا إخوانك يا
رسول الله؟ فقال لهم:"أنتم أصحابي وإخواني الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على"
الحوض"."
والإيمان بوجود هذا الصنف في المؤمنين وبجملة أحوالهم، ورفع مكانتهم
عند الله جل ذكره يتلو الإيمان بالأنبياء والرسل - عليهم السَّلام - في الوجوب،
فاعلم ذلك واستكثر منه فإنه الحق من ربك.
ثم عطف قوله جل قوله: (وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)
على قوله جل قوله: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ)
أي: من أمتك.
وقرأ ابن غزوان:"والمقيمون الصلاة". انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 2/ 136 - 138} ...