بتبجحهم بقتل الأنبياء إلا أن الأمر شبه لهم ،
وقال بعضهم: إذا رأى واحداً أو اثنان أو إنسانا من بعيد ، وفيه مماثل من عيسى فلما فقدوه من ظنوه إياه ، فصار هذا الخبر ماض فيما بينهم فإنه يستند إلى من يصح عليه الخطأ والكذب ، وبين
أن المختلفين فيه يقولون عن تخمين واتباع ظن ،
إن قيل: كيف جعل اتباع الظن مستثى من العلم وليس بداخل فيه ؟
قيل: حقيقة في كل اعتقاد ظنا كان أو وهما أو تخيلا أو حسا ، ألا ترى أن النابغة في صفة الطير:
جَوانِحَ قَدْ أيْقنَّ أنَّ قَبيلهُ ... ما الْتَقى الجَمْعَان أوَّلُ غَالِب
فاستعمل في الظنون اليقين وهو أشرف العلم ، وقد يقول لمن يدعي العلم
وهو لا يعلمه ، علمك ظن ، فعلى هذين يصح أن يستعمل العلم في الاعتقاد
وإن لم يكن معه سكون النفس ، فلما ادعى القوم أنهم علموا قالوا مالهم به من علم فأدخل عليه من ، تنبيها على استغراق جنس المعارف التي يحصل منها
الاعتقادات ، ثم قال: (إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ) فذكر أضعف وجه يحصل به
الاعتقاد ، ولهذا قال تعالى: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) فجعل اتباع الظن سبب للخرص أي الكذب.
قوله: (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينا) أي ما قتلوا ذلك لاعتقاد من قولهم قتلت كذا علما
أي بحقيقته ، كأنه قيل: ما تحققوا معرفة ذلك ؟
قيل: أراد به القتل الحقيقي وإنما قال يقينا لأنه يقال فلان فعل كذا ظنا إذا توهم أنه فعله ، وفعله يقينا إذا تحقق أنه قد فعله ،
وقوله تعالى: (بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِليهِ) قيل: معناه رقى بشخصه كما هو إلى السماء ، وإليه ذهب - جماعة من أصحاب الحديث ،
وقيل معناه: مع ذلك أنه شرف مكانه من بين الأنام كقوله:(وَرَفَعنَاهُ
مَكَانًا عَلِيًّا)وكقول الشاعر:
بلغنا السما حسابنا ... لولا السما لحر بالسملة
وقول لآخر:
لَنا بَيْتٌ على عُنُق الثريّا