وقوله تعالى: {فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} قال ابن عباس:"يريد الذين آمنوا منهم". وقد استقصينا هذا عند قوله: {بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة: 88] . {فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} .
156 -قولهَ تعالى: {وَبِكُفْرِهِمْ} يعني: بالمسيح، جحدوا أنه نبي. قاله ابن عباس. {وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} حين"رموها بالزنا".
وزعموا أن عيسى لغير رشده
وذكرنا معنى البهتان في قوله: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً} [النساء: 112] .
157 -قوله تعالى: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ} الآية.
اليهود تدعى أنهم قتلوا عيسى بن مريم، وقد كذبوا في ادعائهم ذلك، واستحقوا على هذه الدعوى ما يستحقه قاتل عيسى، لأنهم أتوا ذلك الأمر على أنه قتل نبي. قاله الزجاج وغيره.
قال المفسرون: إنَّ عيسى عليه السلام لما أراد الله عز وجل رفعه إليه قال لأصحابه:"أيكم يرضى أن يُلقى عليه شبهي، فيقتل ويصلب، ويدخل الجنة؟. فقال رجل منهم: أنا. فألقي عليه شبهه، فقُتل وصُلب، وهم يظنون أنهم قتلوا عيسى، فقال الله تعالى تكذيبًا لليهود: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} ".
قال ابن السكيت: يقال: صَلَبَه يَصْلُبُه صَلبًا، وأصله من الصليب وهو الودك، وأنشد:
ترى لِعظامِ ما جَمعت صَليبًا
وقوله تعالى: {وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} أي: ألقي شبهه على غيره حتى ظنوا لما رأوه أنه المسيح. وهذا قول الحسن وقتادة ووهب ومجاهد.
وقال غير هؤلاء: إنَّ الله جل وعز لما رفعه إليه خاف رؤساؤهم فتنة عامتهم بأن الله منعهم منهن، فعمدوا إلى إنسان فصلبوه ولبسوا على الناس، وذلك أنهم رأوا قتيلًا مصلوبًا من بعيد، قد أرجف بأنه المسيح، فتواطؤوا على ذلك وحكموا به.