وإذا عرفت هذا فنقول: إنه تعالى وصفهم بكونهم راسخين في العلم، ثم شرح ذلك فبيّن أولاً: كونهم عالمين بأحكام الله تعالى وعاملين بتلك الأحكام، فأما علمهم بأحكام الله فهو المراد من قوله {والمؤمنون يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} وأما عملهم بتلك الأحكام فهو المراد بقوله {والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} وخصهما بالذكر لكونهما أشرف الطاعات لأن الصلاة أشرف الطاعات البدينة، والزكاة أشرف الطاعات المالية، ولما شرح كونهم عالمين بأحكام الله وعاملين بها شرح بعد ذلك كونهم عالمين بالله، وأشرف المعارف العلم بالمبدأ والمعاد، فالعلم بالمبدأ هو المراد بقوله {والمؤمنون بالله} والعلم بالمعاد هو المراد من قوله {واليوم الآخر} ولما شرح هذه الأقسام ظهر كون هؤلاء المذكورين عالمين بأحكام الله تعالى وعاملين بها وظهر كونهم عالمين بالله وبأحوال المعاد، وإذا حصلت هذه العلوم والمعارف ظهر كونهم راسخين في العلم لأن الإنسان لا يمكنه أن يتجاوز هذا المقام في الكمال وعلو الدرجة، ثم أخبر عنهم بقوله {أولئك سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 85 - 86}