ويستشهد عليه حرفا في سورة الجاثية ، كان يقرأ به أبو جعفر المدني"1"، وهو قوله:
لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [الجاثية: 14] أي ليجزى الجزاء قوما.
وأنشدني بعض النحويين"2":
ولو ولدت فقيرة جرو كلب لسبّ بذلك الجرو الكلابا
ومن ذلك: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [المنافقون: 10] أكثر القرّاء يقرؤون فأصدق أكن بغير واو. واعتلّ بعض النحويين في ذلك بأنها محمولة على موضع فأصّدّق ، لو لم يكن فيه الفاء ، وموضعه جزم ، وأنشد"3":
فأبلوني بليّتكم لعلّي أصالحكم وأستدرج نويّا
فجزم وأستدرج ، وحمله على موضع أصالحكم لو لم يكن قبلها: لعلّي كأنه قال:
فأبلوني بليتكم أصالحكم وأستدرج.
وكان أبو عمرو بن العلاء"4"يقرأ: فأصدق وأكون بالنصب ، ويذهب إلى أن الكاتب أسقط الواو ، كما تسقط حروف المد واللين في (كلمون) وأشباه ذلك.
وليست تخلو هذه الحروف من أن تكون على مذهب من مذاهب أهل الإعراب فيها ، أو أن تكون غلطا من الكاتب ، كما ذكرت عائشة رضي اللّه عنها.
فإن كانت على مذاهب النحويين فليس هاهنا لحن بحمد اللّه.
وإن كانت خطأ في الكتاب ، فليس على رسوله ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، جناية الكاتب في الخط.