69] رفع (الصابئين) لأنه ردّ على موضع إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وموضعه رفع ، لأن (إنّ) مبتدأة وليست تحدث في الكلام معنى كما تحدث أخواتها. ألا ترى أنك تقول: زيد قائم ، ثم تقول: إن زيدا قائم ، ولا يكون بين الكلامين فرق في المعنى. وتقول: زيد قائم ، ثم تقول: ليت زيدا قائم ، فتحدث في الكلام معنى الشك. وتقول: زيد قائم ، ثم تقول: ليت زيدا قائم ، فتحدث في الكلام معنى التمني ، ويدلّك على ذلك قولهم: إن عبد اللّه قائم وزيد ، فترفع زيدا ، كأنك قلت: عبد اللّه قائم وزيد ، وتقول: لعل عبد اللّه قائم وزيدا ، فتنصب مع (لعلّ) وترفع مع (إن) لما أحدثته (لعلّ) من معنى الشك في الكلام ، ولأنّ (إنّ) لم تحدث شيئا. وكان الكسائي"1"يجيز: أن عبد اللّه وزيد قائمان ، وإنّ عبد اللّه وزيد قائم. والبصريون يجيزونه ، ويحكون: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [الأحزاب: 56] وينشدون"2":
الباهلي ، الإمام أبو سعيد البصري ، الأديب اللغوي ، ولد سنة 123 ه ، وتوفي بالبصرة سنة 215 ه ، له العديد من التصانيف منها:"أصول الكلام"،"الأضداد في اللغة"،"كتاب الأراجيز"،"كتاب الاشتقاق ،"كتاب الألفاظ"،"كتاب غريب الحديث والقرآن"،"كتاب غريب الحديث والكلام الوحشي"،"كتاب اللغات"،"كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه"،"كتاب معاني الشعر"،"كتاب المقصور والممدود"،"كتاب الهمزة وتحقيقها"وغيرها الكثير (كشف الظنون 5/ 623 - 624) ."
(1) الكسائي: هو علي بن حمزة بن عبد اللّه بن عثمان ، مولى بني أسد ، أبو الحسن المعروف بالكسائي ، ثم البغدادي الكوفي ، أحد أئمة النحو ، توفي سنة 189 ه بالري ، صنّف من الكتب:""
اختلاف العدد"،"أشعار المعاياة وطرائقها"،"قصص الأنبياء"،"كتاب الحروف"،"كتاب العدد"،"كتاب القراءات"،"كتاب المصادر"،"كتاب النوادر الأصغر"،"كتاب النوادر الأكبر"،"كتاب النوادر الأوسط"،"كتاب الهاءات المكنى في القرآن"،"كتاب الهجاء"،"مختصر في النحو"،"معاني القرآن"،"مقطوع القرآن وموصوله". (كشف الظنون 5/ 668) ."
(2) البيت من الطويل ، وهو لضابئ بن الحارث البرجمي في الأصمعيات ص 184 ، والإنصاف ص 94 ، وتخليص الشواهد ص 385 ، وخزانة الأدب 9/ 326 ، 10/ 312 ، 313 ، 320 ، والدرر 6/ 182 ، وشرح أبيات سيبويه 1/ 369 ، وشرح التصريح 1/ 228 ، وشرح شواهد المغني ص 867 ، وشرح المفصل 8/ 86 ، والشعر والشعراء ص 358 ، والكتاب 1/ 75 ، ولسان العرب