فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116852 من 466147

ووضعنا فيه رطلاً آخر من ذلك الماء ثم أريناه ذلك الإِنسَاْن ، وقلنا له: هذا الماء هو عين الماء الأول أو مثله ؟ فإنه إذا أنصف يقول: الذي أدركه بحسي أن هذا ماء بالضرورة ، أما أنه عين الأول أو غيره مماثلاً له ، فلا أعلم ، لكونه الحس لا يحيط بذلك ، هذا في المائعات ، وكذلك كف من تراب أو أوراق الأشجار أو أنواع الحبوب ، كالحنطة مثلاً ، إذا أخص منها حفنتان ونحو ذلك ، وكذلك الحيوانات الوحشية والطيور شديدة الالتباس على الحس ، إذا اتحد النوع في اللون والسن والغلظ ، وإنما كثرت الفروق في الحيوانات الإنسية كالفرس ونحوها .

مطلب:

وسر ذلك أن أسباب النشأة في الوحشية مشتركة بالمياه والمراعي والبراري ، والحيوان الإنسي يختلف ذلك فيه ، بحسب مقتنيه ، اختلافاً كثيراً ، فينشأ بحسب دواعي بني آدم في السعة والضيق ، وإيثار نوع من العلف على غيره ، ومكان مخصوص على غيره ، وإلزام الحيوان أنواعاً من الأعمال والرياضة دون غيرها ، فيختلف الحيوان الإنسي بحسب ذلك ، ثم يتصل ذلك بالنُّطف في التوليد ، مضافاً إلى ما يحصل للولد من داعية مريبة فيعظم الاختلاف ، والحيوان الوحشي سلم عن جميع ذلك ، فتشابهت أفراد نوعه ، ولا يكاد الحس يفرق بين اثنين منه البتة ، فإذا تقرر أن الحس لا سلطان له على الفرق بين المثلين ، ولا التمييز بين الشيئين ، فيجب القطع أن كون المصلوب هو خصوص عيسى عليه السلام دون شبهه أو مثله - ليس مدركاً بالحس ، وإذا لم يكن مدركاً بالحس ، جاز أن يخرق الله تعالى العادة لعيسى عليه السلام شبهه في غيره ، كما خرق له العادة في إحيائه الموتى وغيرها ، ثم يرفعه ويصونه عن إهانة أعدائه ، وهو اللائق بكريم آلائه ، في إحسانه لخاصة أنبيائه وأوليائه وإذا جوز العقل مثل هذا مع أن الحس لا مدخل له في ذلك ، بقي إخبار القرآن الكريم عن عدم الصلب سالماً عن المعارض ، مؤيداً بكل حجة ، وسقط السؤال بالكلية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت