فَتَظَاهَرَتْ الْكَافِرَتَانِ عَلَى الْمُسْلِمَة فَقَتَلُوهَا ، فَلَمْ يَزَلْ الْإِسْلَام طَامِساً حَتَّى بَعَثَ اللَّه مُحَمَّداً صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح إِلَى اِبْن عَبَّاس ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة ِنَحْوِهِ .
وَكَذَا ذَكَرَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: أَيّكُمْ يُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي فَيُقْتَل مَكَانِي وَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّة ؟ .
وَقَالَ اِبْن جَرِير: حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا يَعْقُوب الْقُمِّيّ عَنْ هَارُون بْن عَنْتَرَة عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه قَالَ: أَتَى عِيسَى وَمَعَهُ سَبْعَة عَشَر مِنْ الْحَوَارِيِّينَ فِي بَيْت ، فَأَحَاطُوا بِهِمْ ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ صَوَّرَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كُلّهمْ عَلَى صُورَة عِيسَى ، فَقَالُوا لَهُمْ: سَحَرْتُمُونَا ، لَتَبْرُزَن لَنَا عِيسَى أَوْ لنقْتُلَنكُمْ جَمِيعاً ، فَقَالَ عِيسَى لِأَصْحَابِهِ: مَنْ يَشْرِي نَفْسه مِنْكُمْ الْيَوْم بِالْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ رَجُل مِنْهُمْ: أَنَا ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ، وَقَالَ: أَنَا عِيسَى ، وَقَدْ صَوَّرَهُ اللَّه عَلَى صُورَة عِيسَى ، فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ ، فَمِنْ ثَمَّ شُبِّهَ لَهُمْ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا عِيسَى ، وَظَنَّتْ النَّصَارَى مِثْل ذَلِكَ أَنَّهُ عِيسَى ، وَرَفَعَ اللَّه عِيسَى مِنْ يَوْمه ذَلِكَ .
قال ابن كثير: وَهَذَا سِيَاق غَرِيب جِدّاً .