"ولما دنت الجنود مع يهوذا، من المحل الذي كان فيه يسوع، سمع يسوع دنو جم غفير. فلذلك انسحب إلى البيت خائفاً. وكان الأحد عشر نياماً. فلما رأى الخطر على عبده، أمر جبريل وميخائيل ورفائيل وأوريل، سفراءه .. أن يأخذوا يسوع من العالم. فجاء الملائكة الأطهار، وأخذوا يسوع من النافذة المشرفة على الجنوب، فحملوه ووضعوه في السماء الثالثة، في صحبة الملائكة التي تسبح إلى الأبد .. ودخل يهوذا بعنف إلى الغرفة التي أصعد منها يسوع. وكان التلاميذ كلهم نياماً. فأتى الله العجيب بأمر عجيب فتغير يهوذا في النطق وفي الوجه فصار شبيهاً بيسوع. حتى أننا اعتقدنا أنه يسوع. أما هو فبعد أن أيقظنا أخذ يفتش لينظر أين كان المعلم. لذلك تعجبنا وأجبنا: أنت يا سيدي معلمنا. أنسيتنا الآن؟ ... إلخ".
وهكذا لا يستطيع الباحث أن يجد خبراً يقيناً عن تلك الواقعة - التي حدثت في ظلام الليل قبل الفجر - ولا يجد المختلفون فيها سنداً يرجح رواية على رواية.
{وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه. ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} .
أما القرآن فيقرر قراره الفصل:
{وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} .
{وماقتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً} .
ولا يدلي القرآن بتفصيل في هذا الرفع أكان بالجسد والروح في حالة الحياة؟ أم كان بالروح بعد الوفاة؟ ومتى كانت هذه الوفاة وأين. وهم ما قتلوه وما صلبوه وإنما وقع القتل والصلب على من شبه لهم سواه.
لا يدلي القرآن بتفصيل آخر وراء تلك الحقيقة؛ إلا ما ورد في السورة الأخرى من قوله تعالى {يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي} .. وهذه كتلك لا تعطي تفصيلاً عن الوفاة ولا عن طبيعة هذا التوفي وموعده .. ونحن - على طريقتنا في ظلال القرآن - لا نريد أن نخرج عن تلك الظلال؛ ولا أن نضرب في أقاويل وأساطير؛ ليس لدينا من دليل عليها، وليس لنا إليها سبيل. انتهى انتهى. {الظلال حـ 2 صـ 795 - 802}